جمعية الصحفيين السودانيين ،،

المقالات
جديد.. جديد
كلمة الصادق المهدي في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العام السابع

 
أخي الرئيس
أخواني وأخواتي، أبنائي وبناتي
ضيوفنا الكرام ممثلي القوى السياسية والمدنية السودانية وممثلي الطرق الصوفية وممثلي الدين الإسلامي والمسيحي والإعلاميين.
ضيوف بلادنا ممثلي البعثات الدولية والدبلوماسية.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد-
يصادف اجتماعنا اليوم ذكرى مولد الرسول (ص) المباركة، أهنئكم ونفسي والبشرية بمولد رسول الإنسانية، وأدعو الله أن تتنزل هذه الذكرى بركاتٍ على الأمة الإسلامية والبشرية جمعاء، وعلينا ونحن نحمل رايات الدين والوطن.
هذه الجماعة المؤتمرة تمثل قاعدة شعبية عريضة حافظت على رأس المال التاريخي مفاخرة بالتاريخ الأبعد من عهد كوش ومروي، والممالك المسيحية، والممالك الإسلامية، ومشاركة في الاستقلال الأول 1885م، والاستقلال الثاني 1956م.
جماعة مشاركة بنصيب وافر في رأس المال النضالي ضد الاستعمار الأجنبي، وضد الاستعمار الداخلي الذي سلب الشعب حقوقه المستردة في أكتوبر 1964م، وفي رجب/ أبريل 1985م، والمطالب باستردادها الآن عبر انتخابات عامة حرة نزيهة.
جماعة استصحبت رأس المال الفكري مستمدة من التأصيل الإسلامي والعربي والإفريقي، ومستمدة من استنارة الحريات اللبرالية وعدالة الاشتراكية الاجتماعية.
جماعة حازت رأس مال اجتماعي مكنها من التصدي لكل غاصب يعتدي على مثل الشعب وحقوقه باذلة الثمن غاليا دماءً ودموعا وعرقا وحبسا ومصادرات وإعدامات وتشريدا ومصادرة أموال. جماعة تصدت وصمدت:
نــدوس فـــــــــوق الجروح ماشيــن
ونمــــوت زي الشجــــــــــــر واقفيـن
ولي يوم الله في عزة وثبات شامخيـن
ما شان دنيا فـــي شان الوطن والديــن
جماعة قرأت حركة المستقبل فراهنت على أن الديمقراطية بالمقارنة مع النظم الاستبدادية راجحة، وأنها حتما عائدة، أما رجحانها فقد كشفت المقارنات حقائقه:
عتبت على سلم فلما هجرته وجرّبت أقواما بكيت على سلم
وأما عودتها فها نحن في مؤتمرنا نمارس بعض بشائرها ونستعد لعودتها كاملة، إذا ألغيت القوانين المقيدة للحريات وأجريت انتخابات عامة حرة كما ينتظر.
قال نبي الرحمة (ص) اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، وأقول مع الحكيم:
ولست بعلام الغيوب ولكنني أرى بصواب الرأي ما كان واقعا
هذا المؤتمر هو ثمرة ستة آلاف مؤتمر فرعي شعبي وقطاعي إذا جمعنا جملة حاضريها لتجاوزت الملايين.
المؤتمرون سوف يتداولون نصوصا دستورية وهيكلية وفكرية وسياسية واقتصادية وخدمية ودبلوماسية غربلتها عشرات الورش الفكرية.
هذا المؤتمر العام وما سبقته من مؤتمرات فرعية وزيارات بالعشرات للأقاليم، والورش الدراسية مولت ذاتيا فلا تمويل من دولة سودانية أو شقيقة أو صديقة اللهم إلا ما كان من تخفيض مشكور لأجرة معسكر المؤتمرات هذا، وما قدمت منظمة فريدريش أيبرت من دعم مشكور لبعض الورش الدراسية.
إننا نزف الشكر أجزله للذين ساهموا في هذا التمويل الذاتي من أعضاء حزبنا ومن أصدقائه.
هذا التحضير الماراثوني المؤتمري والدراسي يستحق أن تكون القيمة المضافة التي ينبغي أن يحققها هذا المؤتمر كبيرة:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
تدور هذه القيمة المضافة حول:
مراجعة دستور حزبنا وهياكله لتحقيق مزيد من التجويد المؤسسي والديمقراطي.
إعفاء كافة المؤسسات الحزبية وانتخاب خلفها ديمقراطيا مع مراعاة التوازنات الثلاثة: الجهوي، والعمري، والنوعي.
بيان بطاقتنا الفكرية وهويتنا.
تطوير برنامجنا من برنامج المؤتمر السادس بعنوان: وثبة جديدة لبناء الوطن إلى برنامج جديد بعنوان: فجر جديد لسودان عريض.
تحديد مواقفنا القاطعة من أهم قضايا الساعة.
وتحقيقا لهذه البيانات فإنني في هذا الخطاب سأقدم لكم طرحا عشاريا أي من عشرات في خمسة محاور هي:
المحور الأول: أهم عشرة أحداث وقعت فيما بين تاريخ المؤتمر السادس في عام 2003م وهذا المؤتمر في عام 2009م.
المحور الثاني: ما نبقي عليه من أعمال الإنقاذ والأعمال العشرة التي نزيلها.
المحور الثالث: الرايات العشر التي تمثل بطاقتنا الفكرية ومفردات برنامجنا.
المحور الرابع: موقفنا من أهم عشر قضايا تواجه بلادنا وقارتنا وعالمنا.
المحور الخامس: هذا المؤتمر.
المحور الأول: الأحداث العشرة الهامة منذ المؤتمر السادس:
وقعنا مع نظام الإنقاذ في عام 1999م نداء الوطن اتفاقا إطاريا أعقبته العودة إلى البلاد وإنهاء العمل العسكري والسري وأعقبه حوار بيننا من أجل تفصيل نداء الوطن. ولكن نتيجة الحوار لم تكن مرضية لحزبنا لذلك اتخذنا قرارا بالإجماع في فبراير 2001م أن نواصل الحوار حتى تتحقق مطالبنا الديمقراطية، وأن نتعاون في القضايا القومية وألا نشارك في الحكم إلا عن طريق حكومة قومية جامعة أو انتخابات عامة حرة ونزيهة. ولكن بعض من اشتركوا معنا في هذا القرار كونوا لأنفسهم تنظيما خارج الشرعية وانخرطوا في سلطة النظام الحاكم الذي رحب بمشاركتهم هذه وساعدهم ما استطاع ضد الشرعية. ولكننا صمدنا للمحنة وهزمنا مقاصدها واتخذنا موقفا واضحا وعادلا بأن من أدرك خطأ الخروج على رأي الجماعة وعاد إلى حزبه مجردا من أية علائق تنظيمية أخرى فمرحبا بهم وقد عاد كثيرون أرجو أن يستأنفوا نشاطهم في حزبهم.
أمام التحديات واصل حزبنا البناء الذاتي داخل السودان وخارجه واستمر موقفنا معارضا للنظام بعنوان الجهاد المدني معارضة متأرجحة بين السخونة كما في المواكب والمظاهرات، وبين المرونة كما في التراضي الوطني، وفي الحالين الموقف المبدئي واحد: العمل على كفالة الحريات العامة وحقوق الإنسان- الحل العادل لأزمة دارفور خارج سقوف نيفاشا وأبوجا- الإصلاح الاقتصادي والمعيشي- مراجعة اتفاقيات السلام لتطويرها قوميا- إجراء انتخابات عامة حرة لحسم الصراع على السلطة. وأن يتم التراضي الوطني على ذلك عبر الملتقى الجامع. والمعادلة مستمرة: سخونة المعارضة كلما قفل الطريق أمام مطالب الشعب المشروعة، ومرونتها كلما انفتح الطريق نحو تلك المطالب. ومهما كانت المواقف فقد كان القرار فيها دائما ديمقراطيا ومؤسسيا وإليكم مضابط المكتب السياسي ومجلس التنسيق لمراجعتها والتأكد من صحة ما نقول.
اتفاقية السلام الشامل يناير 2005م:
كان أهم حدث وقع في الفترة الماضية ومنذ البداية في مايو 2005م أصدرنا كتيب: اتفاقية السلام في الميزان. رحبنا بما حققت الاتفاقية:
وقف الحرب والبشرى بالسلام العادل.
تقرير المصير للجنوب أساسا للوحدة الطوعية.
تقرير مبدأ المشاركة في السلطة.
كفالة حقوق الإنسان كما نصت عليها المواثيق الدولية.
فترة انتقالية لإرساء تجربة وطن عادل جاذب لانتماء كافة مواطنيه.
ترسيخ مبدأ اللامركزية الدستورية والإدارية.
تأكيد استقلال القضاء.
انتخابات عامة حرة.
ومنذ البداية ذكرنا أربعة أنواع من التحفظات وقلنا إذا لم تعالج فإنها سوف تضع السلام العادل الشامل في تعارض مع الاتفاقية هي:
أولا: افترضت الاتفاقية أن مشاكل البلاد شمالية/ جنوبية وحسب. وأن حكومة المؤتمر الوطني تمثل كل الشمال، وأن الحركة الشعبية تمثل كل الجنوب. وقلنا إن هذين الافتراضين غير صحيحين والمطلوب اعتبار الاتفاقية بين طرفيها ضرورية ولكنها ليست كافية ما لم تدرسها وتجيزها القوى الأخرى لمعالجة المشاكل الشمالية/ شمالية والجنوبية/ جنوبية.
ثانيا: إن حرص الوسطاء الأجانب على إبرام الاتفاقية جعلهم يقدمون حلولا وسط لتحقيق التوافق حول كثير من القضايا، حلول حمالة أوجه قبلها الطرفان بتفاسير مختلفة. فالمطلوب حسم هذه الأمور لكيلا تعرقل مسار الاتفاقية مستقبلا.
ثالثا: أن هناك نصوص متناقضة – مثلا- الالتزام بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وهي تكفل الحرية الأساسية للكافة والنص على حرمان من يتحفظ على الاتفاقية من حقوقهم السياسية والانتخابية.
رابعا: إن هناك قضايا كانت مثار خلاف حاد أجج دوافع الحرب لم تتطرق لها الاتفاقية وإغفالها سوف يعرقل سير الاتفاقية.
هذه التحفظات أهملت تماما وأثبتت الأيام منذ عام 2005م صحتها وخطرها على جدوى الاتفاقية. والنتيجة الآن أن الخلافات حول الاتفاقية بين موقعيها حادة بل أشبه بحرب باردة. والسقوف التي وضعتها الاتفاقية صارت عقبة في طريق أية اتفاقيات شمالية/ شمالية لاحقة، وأية اتفاقيات جنوبية/ جنوبية لاحقة.
مشكلتنا لم تكن أبدا مع المكاسب التي آلت للجنوب فمعظمها كانت باقتراحات منا في عدة محطات سابقة: مؤتمر نيروبي 1993م- اجتماع شقدوم 1994م- ومؤتمر أسمرا 1995م. مشكلتنا كانت ولا زالت في عوامل وافتراضات تودي بجدوى الاتفاقية.
اتفاقية سلام دارفور مايو 2006: هنالك تظلم دارفوري قديم أججه إحساس بأن النظام يحابي جماعات دون أخرى وفجره أن للإقليم ماض عريق أشبعته وحدة الإقليم وتمثيلها في رئاسة الدولة وإدارة القبائل لحواكيرها فجردتهم سياسات النظام من تلك الميزات.
اتفاقية سلام نيفاشا أقرت للجنوب بنصيب في السلطة والثروة بنسبة السكان. ولكن هذه السابقة حجبت من دارفور وغيرها من المناطق المتظلمة.
ما عاب اتفاقية أبوجا هو إخفاقها في الاستجابة لهذين المطلبين. لذلك ولدت ميتة وصارت الآن عقبة في سبيل تحقيق سلام شامل وعادل في دارفور.
اتفاقية أسمرا أكتوبر 2006: هذه الاتفاقية بدورها لم تراع السوابق التي وضعتها اتفاقية نيفاشا، وانحصرت في قوى الشرق الموجودة في ارتريا لذلك ولدت مختلفا عليها اختلافات حادة.
مأساة دارفور: في الأعوام الثلاثة الماضية تحولت مأساة دارفور إلى محرقة في غرب السودان، وأزمة قومية للسودان، وكارثة دولية. منذ مايو 2006م حدث تمزق كبير في الحركات بحيث صار الحزبان عشرين فصيلا تدفعهم عوامل مختلفة . وحدث تدخل إقليمي أهمه تحالف المؤتمر الوطني مع عناصر مقاومة تشادية وتحالف الحزب الحاكم في تشاد مع العدل والمساواة وهنالك عدد أكبر من هذه التحالفات، وهناك الآن ثلاثة من القيادات المسلحة في دارفور يطمح كل واحد منهم أن ينفرد بتمثيل الإقليم وبالتالي إدارة مستقبله. واتسعت الفجوة بين القوى المسلحة وسائر سكان الإقليم الذين لا يمكن أن يسلموا بأية تسوية مع القوى المسلحة ما لم يشاركوا فيها. وهنالك العامل الدولي الذي يمثله الحضور الكبير لمنظمات الإغاثة الإنسانية ووجود قوات يوناميد وفوق هذا كله الظلال التي يلقيها على دارفور بل السودان كله تداعيات القرار 1593 وقرار المحكمة بشأن الاعتقالات.
تداعيات القرار 1593: لدى زيارتنا دارفور في يونيو 2004م قلنا لقد وقعت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وطالبنا بقيام لجنة محايدة للتحقيق ومساءلة الجناة وإنصاف الضحايا وقلنا: إنه إذا لم يحدث هذا فإن الأسرة الدولية من واجبها أن تتدخل، وقد كان. لقد كان التعامل مع القرار ومع المحكمة مضطربا مما أدى بالفعل وردة الفعل إلى توجيه الاتهام لرأس الدولة. كان موقفنا وما زال مع القرار 1593 ومع المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها تطوراً حميداً في القانون الدولي الجنائي ولكن من داخل نظام روما ونص القرار 1593 يوجد بديل لتسليم رأس الدولة السوداني بما يوفق بين العدالة والاستقرار المنشودين في السودان.
مبادرة حوض النيل: انطلقت هذه المبادرة منذ عام 2000م، وهي أهم حدث في العلاقات بين دول حوض النيل. ومع نتائجها الإيجابية في نطاق الدراسات، وتحضير المشروعات، والتعاون الفني، فإنها لم تحقق تقدما يذكر في المجالين القانوني والسياسي. لقد كنت من قبل أي في عام 1999م قد اقترحت اتفاقية بديلة للاتفاقيات السابقة. وفي مارس 2006م اقترحت من مبادرة حوض النيل اتفاقية جديدة. اتفاقية قبلتها الدول النيلية وإن وقع اختلاف حول البند 14(ب) الذي ينص على: أنّ الاتفاقيات الحالية التي تتعارض مع إطار هذه الاتفاقية تعتبر لاغية. أدخلت مصر والسودان تعديلا نصه: ألا يحدث ما يؤثر سلبا على الأمن المائي أو الاستخدامات الحالية والمستقبلية أو حقوق أية دولة من دول الحوض. إثيوبيا اقترحت تعديلا ينص: استخدام مياه النيل بصورة ملتزمة بمبادئ العدالة دون إحداث تضرر ملموس.. هذا الاختلاف أخفق وزراء الري في حسمه لذلك رفع للرؤساء. الصحيح أن نقبل نحن في مصر والسودان ضرورة التوفيق بين حقوقنا المكتسبة وحقوق دول المنابع المشروعة. على أن يحسم هذا الأمر بسرعة لكيلا يخلق استقطابا مؤذيا في حوض النيل يضر كافة السكان.
شهداؤنا الأبرار: من أهم الأحداث أننا فقدنا منذ المؤتمر السادس شخصيات قيادية يعد غيابها خسارة فادحة لحزبنا وخسارة كبيرة للوطن أجمع هم على التوالي الأحباب: عمر نور الدائم، عبد الله إسحق، صلاح عبد السلام، سارا الفاضل، عبد النبي علي أحمد. ألا رحم الله هذا الطراز الأول من القادة وجعل غيابهم حافزا للأحياء للاقتداء بهم ولمزيد من العطاء. كما غيب المرض الأمير الحاج عبد الرحمن نقد الله، وندعو الله أن يشمله بعنايته ولطفه ويشفه إنه على ذلك لقدير.
الحروب الأهلية في دول الجوار: ما زالت الحروب الأهلية مشتعلة في شمال يوغندا وشرق الكونغو، وفي غرب إثيوبيا، وفي شرق تشاد، وكلها حروب متداخلة مع السودان ولا يرجى استقرار في المنطقة ما لم تتحرك الإرادة السياسية بفاعلية في القارة وما بين دول الجوار لاحتواء هذه الحروب باتفاقيات سلام عادل.
الصعيد الدولي: المحافظون الجدد بقيادة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش تطلعوا للهيمنة على العالم وفي سبيل ذلك شنوا حروبا في أفغانستان، والعراق، والصومال، ولبنان، وفلسطين، شنوها مباشرة أو بالوكالة. لذلك صار العالم يعتبر الولايات المتحدة أكبر مهدد للسلام والأمن العالمي، ولذلك كان العالم كله حريصا على نتائج الانتخابات الأمريكية التي انتصر فيها الشعب الأمريكي لنفسه بانتخاب رئيس كان شعاره التغيير. إن انتخاب أوباما حدث تاريخي فريد.
المحور الثاني: إنجازات نظام (الإنقاذ) التي نبقي عليها وأعمال (الإنقاذ) التي سوف نزيلها:
نحن ضد الانقلابات العسكرية بصورة مبدئية وحتى التي شارك فيها بعض قادة حزبنا ندينها كافة، ومع ذلك فإننا نقر لنظام الإنقاذ المنجزات الآتية وسوف نبقي عليها وهي:
النظام الجمهوري الرئاسي والذي نشترط أن يصير ديمقراطي الانتخاب.
النظام الفدرالي، علما بأنه لا فدرالية بحق إلا في إطار ديمقراطي.
استطاعوا استغلال البترول المكتشف قبلهم.
أدخلوا مبدأ أن للسلام دورا في الحياة العامة.
شيدوا خزان مروي.
رصفوا طرقا وشيدوا جسورا أضافت للبنية التحتية السودانية.
أبرموا اتفاقية السلام وما أقترن بها من ايجابيات.
السياسات والإجراءات العشرة الآتي بيانها من أعمال نظام الإنقاذ نرفضها ونعمل على أزالتها هي:
هنالك أخطاء كبيرة في تجربتهم الإسلامية نلتزم بإصلاحها فالزكاة تمارس كجباية وسوف نجعلها قطاعا مختلطا بتكوين محلي لآلية الجمع بالضوابط الشرعية والصرف المباشر على المستحقين.
والنظام المصرفي المسمى إسلامي أكثر استغلالاً من نظام سعر الفائدة وسوف نصفيه. والقوانين الجنائية والمدنية سوف نصلحها لكيلا يطبق أي قانون ذي محتوى ديني على غير مسلم. ولن نقطع يدا في سرقة لأن شبهة الحاجة في الظروف الحالية غالبة. ولن نعدم في ردة لأنه (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) .
سوف نزيل آثار الشمولية في الخدمة المدنية لتقوم على الحياد وأداء الواجب المقنن.
وكذلك نزيل آثار الشمولية في القوات النظامية لتصير قومية مهنية يقودها مهنيون ملتزمون بالضبط والربط.
سوف نلغي كافة القوانين المقيدة للحريات العامة والحريات النقابية لتتكون نقابات حرة ديمقراطية.
دون مساس بمكاسب الجنوب في اتفاقية نيفاشا سوف نعمل على إصلاح عيوبها وتطويرها لتكون قومية ملزمة للكافة.
إلغاء الترهل الإداري الحالي واعتماد الولايات في حدود المديريات القديمة.
رد اعتبار المطرودين من الخدمة النظامية والمدنية وإبطال ما تعرضوا له من تشريد جائر.
تحرير أجهزة الإعلام الرسمية من الاستغلال الحزبي والعمل على أن تلعب دوراً أساسياً في المصالحة وبناء الثقة والتلاقح الثقافي والحوار بين مكونات المجتمع.
إلغاء قانون الأحوال الشخصية الحالي واستبداله بمدونة تزيل كافة وجوه الاضطهاد للمرأة على نحو ما ورد في معاهدة سيداو. وتجريم خفض الأنثى باعتباره عدوانا على أعضائها التناسلية.
إلغاء القطاع الخصوصي الذي خصص للمحاسيب وأتيحت له فرص تنافس غير عادل.
المحور الثالث:
الرايات العشر التي تمثل بطاقتنا الفكرية ومفردات برنامجنا:
1. إن واقعنا التاريخي والجغرافي جعلنا حلقة الوصل البشري بين سودان وادي النيل وسودان الغرب، كما جعلنا حلقة الوصل بين سودان الشمال وسودان الجنوب، وحلقة الوصل بين قطاعي الوطن التقيلدي والحديث.
كان المنهج التربوي الأنصاري منكفئاً على قاعدة من ليس معنا فهو عدونا. وكان علينا الاجتهاد من الدفاتر المهدية لبيان أن للإمام المهدي في السودان مدرسة مهدوية غير مسبوقة تنطلق من النصوص السنية إلى القول بمهدية تملأ مقام الخلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم وظيفتها إحياء الكتاب والسنة ولا تقترن بزمان معين، ولا بسلسلة نسبية معينة. لمن شاء أن يعتقد في دعوة مرتبطة بزمان معين أو بسلسلة نسب معينة أن يفعل ولكن دعوتنا وظيفية وبهذه الصفة يمكن أن يقبلها الآخرون ما داموا يتطلعون للإصلاح وللبعث الإسلامي هذا الفهم للمهدية يجعلها مقبولة لكل أهل القبلة ويجعل دعوتنا في لب الجسم الإسلامي العريض.
ومن مقولة الإمام المهدي: لكل وقت ومقال حال ولكل زمان وأوان رجال استطاع الإمام عبد الرحمن أن يصالح الدعوة مع أمرين هامين هما: التعددية في الجسم الإسلامي، واستصحاب الجديد الوافد النافع.
نعم أخرجنا دعوتنا من القوقعة للجسم الإسلامي العريض. ولكن الجسم الإسلامي نفسه يعاني من التقليد الذي حبس تعاليم الإسلام في استنباطات المنطق الصوري من قياس وإجماع جمد تعاليم وأحكام الإسلام في زمان ومكان أئمة السلف. هذا مع أن الإسلام بنص مفردات الوحي غير مقيد لا بزمان ولا مكان بل هو للناس كافة في كل زمان ومكان. لذلك نشط الإسلام العطاء الإنساني ولم يبطله كما فعل التقليديون. نشط العطاء الإنساني عن طريق: العقل، والمنفعة، والمقاصد، والحكمة، والإلهام وهي وسائل لتمكين الإنسان وتمكن أهل القبلة من الدعوة للإسلام متعايشا مع الأديان والثقافات مفتوحا لكل مساهمات العطاء الإنساني، الدين المؤهل ليوصف بأنه دين الإنسانية، انطلاقا من هذه المرجعية الإسلامية فإننا ومن نصوص الوحي الناصعة نستصحب النافع من كل عطاء الإنسان:
• من اللبرالية حقوق الإنسان، وحرياته، والنظام الديمقراطي، واقتصاد السوق الحر.
• من الاشتراكية عدالية توزيع العائد الإنتاجي والرعاية الاجتماعية.
• من القومية العربية التطلع لوحدة قوامها ثقافي لا إثني فكل من تكلم العربية فهو عربي.
• ومن الأفريقانية التطلع لوحدة جيوسياسية لقارتنا توجب تنظيم المصالح المشتركة وترجمة الجوار إلى منافع تنموية وتكامل أمني.
2. نظام الحكم:
توهم كثيرون أن للإسلام دولة معينة يراد تكوينها. هذا خطأ كبير. الدولة التي أقامها النبي صلى الله عليه وسلم مختلفة عن الدول التي أقامها الخلفاء بعده. وهذه بدورها مختلفة عما تعاقب على المسلمين من دول لأكثر من 14 قرناً.
إن في الإسلام مبادئ سياسية هي الشورى "المشاركة"، والعدل، والحرية "منع الإكراه"، والمساءلة "الدين النصيحة"، والشفافية "إذا تباينتم ما تدافنتم" وسيادة الأحكام على الكافة "إذا سرقت بنت محمد أقيم عليها الحد" بالإضافة لهذه المبادئ السياسية فإن في الإسلام أحكاما من حدود وتعازير.
الدولة التي نريد إقامتها هي دولة مدنية بمعنى الالتزام بحقوق ومساواة المواطنين بصرف النظر عن عقائدهم وثقافاتهم وجنسهم وهي تكفل حقوق الإنسان والحريات الدينية وتمكن المواطنين من تطبيق أحكام دينهم مع مراعاة حقوق المواطنة وحقوق الآخرين.
وفي هذا الصدد نبقي على النظام الرئاسي والفدرالي وما نص عليه من حقوق للجنوب في الدستور الانتقالي لسنة 2005م. وسوف نعدل هذا الدستور في عدد من الوجوه أهمها:
• تحرير الدستور من كونه إرادة حزبين إلى أنه إرادة الشعب وإزالة الامتيازات الحزبية.
• تحرير النصوص الإسلامية من اجتهاد المؤتمر الوطني إلى اجتهاد الوسطية الإسلامية.
• الإبقاء على الالتزام بمواثيق حقوق الإنسان الدولية وإلغاء ما يتناقض معها.
• تعميم الحقوق في السلطة والثروة لتشمل كافة المناطق المستحقة.
3. التنمية الاقتصادية:
هنالك وهم آخر حول الاقتصاد الإسلامي.
لا يوجد نظام اقتصادي إسلامي بل توجد مبادئ اقتصادية إسلامية مثل، الإعمار، والاستثمار، والملكية، ومنع الاحتكار، والتكافل..الخ وتوجد أحكام اقتصادية مثل الزكاة وتحريم الربا...الخ
نحن ننادي باقتصاد السوق الحر لأنه يناسب فطرة الإنسان في التملك وحرية الحركة والتنافس، ولكن السوق الحر المطلق يقود إلى التمييز الطبقي الحاد فيموت قوم بالتخمة ويموت آخرون بالحرمان. هذا مجتمع يقوم على البغضاء والنزاع مما يودي بالسلم الاجتماعي. إن مجتمعا لا يرعى فقراءه لن يستطيع حماية أغنيائه.
أفلح النظام في استغلال البترول مما أدخل للخزينة في العشر سنوات الماضية ما يزيد عن 25 مليار دولار. لو أنها استغلت بالطريقة الصحيحة لاستطاع السودان أن يحقق الإقلاع التنموي ولكن:
• أهملت الزراعة بحيث لم يدخل فيها أكثر من 3% من الإنفاق العام فانهار القطاع المروي كما في مشروع الجزيرة وكذلك القطاع المطري. ولم يدخل على القطاع الحيواني ما ينبغي من استثمارات ومدخلات تقفز بإنتاجه.
• وأهملت الصناعة وكانت أولى بالمدخلات حتى أن 75% من المصانع توقفت، ومما دمر فرص القطاع الصناعي منافسة السلع المستوردة التي تستوردها شركات تحظى بإعفاءات من الضرائب والجمارك.
وفي قطاع النقل انهارت السكة حديد مع أنها وسيلة النقل الأرخص بما يبلغ عُشر النقل بالشاحنات.
وأسوأ ما لحق بالاقتصاد الوطني ما لحق بالقطاع المصرفي الذي كان ناجحا لأنه كان يعمل بضوابط موضوعية. ولكن في عهد الإنقاذ أصابته المحاباة الحزبية فمنحت التسهيلات لكثيرين دون ضوابط مما أدى لظاهرة التعسر. وأخضع القطاع للصيغة المسماة إسلامية باعتبار أن سعر الفائدة هو الربا المحرم شرعا.
سعر الفائدة ليس هو الربا المحرم شرعا وهو ضروري لأنه يحفز على الادخار، ولأنه يوفر قياسا لجدوى استخدامات رأس المال، ولأنه ينظم حجم الكتلة النقدية المتداولة، ولأنه يعوض عن تدهور قيمة العملة مع الزمن.
إن الصيغ المسماة إسلامية تصلح لقيام شركات استثمار عن طريق الشراكة ولقيام وكالات للتبادل التجاري عن طريق المرابحة، ولكنها لا تصلح لتحفيز الادخار، ولا لتنظيم الاقتراض، ولا لسائر وظائف سعر الفائدة. لذلك سوف نقوم بإصلاح جذري للنظام المصرفي.
ومن أسوأ ما لحق بالاقتصاد ما لحق بالقطاع الخاص من نكبة بوجود 1500 شركة تمثل قطاعا خصوصيا شركاته معفاة من الضرائب والرسوم الجمركية، ومارست الحكومة عن طريق بيع شهادات شهامة تجفيفا للسيولة. الاقتراض عن طريق بيع شهادات شهامة بلغ في عام 2007م، 2.14 مليار دولار بلغت قيمة فائدتها 335 مليون دولار. إن لم يكن هذا ربا، فما هو الربا؟
الأموال التي حققتها إيرادات البترول لم توظف كما ينبغي في الزراعة، والصناعة، والسكة حديد....الخ بل في الصرف على القوات النظامية التي تضاعف الصرف عليها من 2000م إلى 2008م أكثر من سبع مرات أي من 301 مليون دولار إلى 2.14 مليار دولار صرفت لا على تحسينها وتنميتها بل على الفصل الأول بنسبة 75% .
وانفجر الصرف على الحكم الاتحادي المترهل من تسع ولايات في عام 1990م صرفها 540 مليون دينار، إلى 26 ولاية عام 2000م صرفها 43.5 مليار دينار، ارتفع عام 2005م إلى 101 مليار دينار.
صحب هذا الهيكل الخاطئ للصرف العام تصفية دولة الرعاية الاجتماعية التي تعهدها النظام الديمقراطي حتى آخر أيامه.
ولم توظف الأموال في تحقيق توازن أفضل للخدمات الاجتماعية في الولايات بل تؤكد بيانات الخدمات الصحية، والتعليمية، والمياه. توزيعا مختلا جدا بين الولايات مما زاد من صيحات التهميش وحركات الاحتجاج.
واستشرى الفساد في الاقتصاد الوطني لأن مؤسسات الضبط والرقابة كالنقل الميكانيكي، والأشغال، والمخازن والمهمات، وبعض الوزارات قلصت كما حدث للري مما فتح الباب واسعا لممارسات الفساد والمحسوبية بصورة أكدتها باستمرار تقارير المراجع العام .
ثورة التعليم العالي أدت إلى زيادة مخلة في الجامعات والمعاهد العليا أخلت بالتوازن ما بين التخصصات المختلفة، وأخلت بالتوازن بين التعليم الأكاديمي والتعليم الفني، وأدت إلى هبوط في مستوى التعليم العالي نفسه والنتيجة اتساع حجم بطالة الخريجين إذ يجري تخريج 200 ألف سنويا تستهدف الميزانية استيعاب 5% فقط منهم.
وأدت عوامل أخرى ذكرناها إلى اتساع حجم البطالة المقدر رسميا بنسبة 17% وهو أكبر . وما جرى من إهمال للتعليم الفني جعل السودان مستورد للعمالة الأجنبية بأحجام كبيرة.
نحن ندعو لإصلاح اقتصادي جذري يحقق التنمية المطلوبة ويهتم بالقطاعات الإنتاجية، ويصحح سياسات الاقتصاد الكلي الحالية ويرشد الأولويات. قال مسئول حالم أن السودان لن يتأثر بالأزمة الاقتصادية العالمية! كيف ذلك و90% من صادرات السودان الآن نفطية وسعر النفط هبط من 150 دولار للبرميل إلى 40 دولار للبرميل؟
وكان أسوأ ما في اتفاقية السلام من الناحية الاقتصادية ربط نصيب الجنوب ببترول الجنوب مما يشجع على الانفصال والأفضل أن يربط بحجم الثروة القومية مما يشجع على الوحدة.
وسيكون هذا الخطأ كارثيا في حالة تدني أسعار البترول كما هو حاصل.
انطلاقا من هذا التشخيص والأسس المذكورة نقدم روشتة للاقتصاد الوطني وندعو لمؤتمر اقتصادي قومي جامع لدراستها وإقرارها.
وقبل ذلك نحذر بشدة عدم مواجهة الموقف بمزيد من الضرائب، والرسوم، والجمارك التي نرفضها بشدة ونرى أن الاتجاه الصحيح هو القضاء على الصرف المسرف الحالي.
4 السلام العادل الشامل:
في أسمرا في يونيو 1995م قررت فصائل التجمع الوطني الديمقراطي عدم الإشارة لمشكلة الجنوب باعتبار أن للسودان مشكلة قومية لا تعالج في إطار جهوي لأنه فيما يتعلق بالشكوى من التهميش، وسوء توزيع الخدمات الاجتماعية، والحاجة للمشاركة العادلة في السلطة والثروة، والتطلع للامركزية أي في كل القضايا ما عدا مطلب تقرير المصير للجنوب، فإن أقاليم السودان كافة تتطلع لعلاجات متطابقة. وعلى هذا الأساس أصدرنا قرارات مؤتمر أسمرا المصيرية.
ولكن عاملين من جهات أجنبية تدخلا في الأمر وركزا على تشخيص ناقص للحالة السودانية وحصراها في أن المشكلة شمالية/ جنوبية وحسب. هذا ما ذهب إليه وسطاء الإيقاد منذ عام 1994م، وما قال به تقرير مجلس الدراسات الدولية الإستراتيجية (CSIS) الأمريكي ولأغراضها المختلفة. ساير المفاوضون السودانيون هذا الفهم المبتسر للقضية السودانية.لذلك جرى التفاوض الثنائي والاتفاق الثنائي وسمي دون وجه حق اتفاقية السلام الشامل في عام 2005م مع أن البلاد كانت تشهد في ذلك الوقت جبهات اقتتال مشتعلة، ومع أن أجزاء مهمة من المجتمع السياسي السوداني في الشمال وفي الجنوب كانت مغيبة!
غالبية الناس، ونحن منهم، لا ينكرون ما تحقق للجنوب من مصالح ولكننا ننكر:
• افتراض أن حكومة المؤتمر الوطني تمثل كل الشمال دون مشاركة الآخرين.
• افتراض أن ما تم هو اتفاق سلام شامل مع وجود حروب مشتعلة في الشمال خاصة وإلى حد في الجنوب.
• إخضاع أية اتفاقيات لاحقة لمرجعية اتفاقية نيفاشا.
النهج الصحيح لبناء السلام العادل الشامل هو ما خطه مؤتمر أسمرا لا ما أوصى به وسطاء الإيقاد ومجلس السلام الأمريكي.
ومهما تطاول الزمن فإن السلام العادل الشامل يوجب قبول مقاييس عادلة وتعميمها على كافة المناطق المعنية عبر ملتقى جامع تجلس فيه فصائل المجتمع السياسي السوداني لإعادة هندسة البناء الوطني هذا الملتقى لا يمنع إجراء حوارات ثنائية تمهيدية ولكن في نهاية المطاف كل اتفاقية ثنائية إذا اعتبرت نهائية فإنها بالسابقة والتداعيات تفتح الباب لتظلم جديد. القوى الأجنبية نظريا تفهم هذه الحقائق ولكن لاستعجال النتائج ولوضع حد للاقتتال وربما لمآرب أخرى يفضلون نهج "القطاعي" العقيم على نهج الإحاطة السليم.
نداء لكل الحركات المسلحة: أن الشعب السوداني الآن يتبنى تطلعات أهل دارفور المشروعة فكفى اقتتالاً ويمكننا من الآن فصاعداً تحقيق كافة مطالب شعبنا المشروعة في السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل بالوسائل المدنية.
نداء إلى أهلنا في معسكرات النازحين واللاجئين: نحن نتألم لما تعانون منه بعيداً عن دياركم وتحت رحمة الآخرين ونحن مع مطالبكم العادلة لتحقيق سلام عادل شامل لدارفور يمكنكم من العودة لدياركم في أمن وأمان ومع حصولكم على تعويضات فردية وجماعية.
5. الدفاع:
لا يمكن لدولة أن تكون مجدية ما لم تكن لديها قوات مسلحة قومية. لذلك كان قرارنا في مؤتمر أسمرا 1995م والحرب الأهلية على أشدها ضرورة اعتماد قوات مسلحة قومية واحدة مع إعادة هيكلها لإزالة ما لحق بها من اختراق حزبي ولإلحاق قوى المقاومة المسلحة بها. ولكن هذا النهج الصحيح لم يتبع بل اتبع نهجٌ يبقي على قوات المقاومة المسلحة كما هي مما أدى لوجود عدد كبير من القوات المسلحة في البلاد. هذا النهج يجعل اتفاقيات السلام مجرد محطات هدنة قابلة للاشتعال عند كل اختلاف بين الأطراف وهذا ما نشاهده الآن.
نحن نرفض هذا النهج جملة وتفصيلاً وننادي بقوات مسلحة موحدة مهيكلة بصورة جديدة لتراعي التكوين القومي على أن تكون قومية ومحيّدة سياسياً بصورة تفصل بين القيادات الحزبية وقيادة القوات المسلحة القومية الموحدة. صحيح بالنسبة للجنوب يوجد ظرف خاص تجب مراعاته لاحتمال الانفصال. ولكن مشروع بناء القوات المسلحة مستقبلاً إذا كانت الوحدة ينبغي أن يكون قومياً بمعني الكلمة وينبغي ألا تعتبر حالة الجنوب الخاصة سابقة لاستمرار قوات الآخرين.
الشرطة والأمن: ينبغي أن تكون قوة منضبطة ذات مهام نظامية ومدنية وذات كيان قومي لمراعاة مستوى الانضباط والتدريب. ومطلوب وضع معادلة بين قوميتها وانخراطها في نظام الأمن الولائي.
الأمن هو عين الدولة التي تجمع وتحلل المعلومات الأمنية بالداخل والخارج ولكن قيامه بمهام تنفيذية يفسد مهامه والمطلوب إيجاد صيغة تنسيق بين ما يوصي به من إجراءات والآلية الشرطية المنفذة.
الخدمة المدنية: كان للسودان خدمة مدنية مضرب المثل في حسن الأداء. ولكن فرض الكوادر والسياسات الحزبية عليها في ظل الشمولية، والتخلي عن الضوابط القانونية والمهنية فيها، وتجريدها من حيادها واستقلالها عوامل فقدت بها مهنيتها بحيث صارت مضرب المثل في التسيب واللامبالاة والفساد. إصلاح الخدمة المدنية واجب وطني نعطيه أولوية قصوى. ولا بد من رد اعتبار كافة الذين شردوا دون وجه حق.
الخدمات الاجتماعية: شخّص برنامجنا الحالة المتدنية في مجالات الخدمات الاجتماعية ـ في الصحة ـ والتعليم والمياه. ووضعت أسس محددة للإصلاح المطلوب في المجالات الثلاثة من حيث الإصلاح، وما ينبغي صرفه عليها، وما ينبغي الالتزام به لتحقيق التوزيع الأعدل. وسوف ندعو لمؤتمرات قومية متخصصة لإقرار سياسات وبرامج قومية في مجال الصحة والتعليم والمياه.
البيئة: البيئة الطبيعية هي مورد تنامي من أجيال سابقة ووديعة لأجيال لاحقة. ولكن لأسباب كثيرة تعرضت لتلف كبير فالأرض في بلادنا تشهد زحفاً صحراوياً سنوياً بمقدار 12 كيلو متر، زحف ساهمت فيه عوامل طبيعية كالجفاف، وعوامل بشرية كالاحتطاب العشوائي، والزراعة الآلية غير المرشدة، واختلال التوازن بين طاقة المراعي والكثافة الحيوانية وأدى سوء استغلال الأرض إلى تدني صلاحيتها. وكفاءة استخدام الماء العذب متدنية. وهنالك انحسار الغطاء النباتي والحيواني البري وآثار الاحتباس الحراري الضارة. إن تدهور البيئة الطبيعية أكثر ضررا بالبلدان الفقيرة. وإهمالها جزء من إهمال القطاع التقليدي الذي أدى تدهوره إلى هجرة الأرياف والبوادي إلى المدن وترييف الحواضر. المطلوب هو ترفيع مسألة البيئة الطبيعية لمستوى قضية قومية هامة لوضع برنامج شامل لاحتواء التدهور بل ولتخضير السودان. هذا البرنامج يمكنه الاستفادة من البرامج العالمية التي انطلقت منذ قمة الأرض في 1992م إلى القمة الثانية في 2002م وبرتوكول كيوتو. ولكن أهم ما نستطيع المطالبة به لدعم برامجنا البيئية هو السعي لإلزام الدول الصناعية الملوثة للمناخ تمويل التوسع في استخدام الطاقة الشمسية في الدول الفقيرة لكافة الأغراض المنزلية ولتمويل بسط الغطاء النباتي على أوسع نطاق.
العلاقات الخارجية: في إطار دول الجوار ينبغي العمل على إنهاء الحروب الأهلية الدائرة فيها والتوترات القائمة بيننا وبين بعضها والدعوة لمؤتمر أمن إقليمي يضم السودان وجيرانه لإبرام اتفاقية أمن وتعاون بيننا.
إننا إذ نرحب بالخطى الوحدوية الأفريقية نقترح على الأخ العقيد معمر القذافي المختار رئيساً لأفريقيا أن يوجه الدعوة لحكماء أفريقيا للاجتماع ووضع خطة لما يمكن تحقيقه من حكم أفريقي.
إن مشروعات الدعم التنموي مثل نبياد، وكوتونو، مشروعات تعاون تنموي جيدة كذلك أهداف الألفية الثمانية. ولكن الدول الغنية بعد تسع سنوات من التزامها بأهداف الألفية لم تدفع ما قررت من مساهمات.
إن دول آسيا الشرقية لا سيما اليابان والصين دول صناعية متقدمة ولكنها تفتقر للمواد الخام لذلك فإن الخيار التنموي الأفضل هو الدخول معها في شراكات تنموية إستراتيجية لمساعدتنا على تحقيق الإقلاع التنموي، وبنفس المنطق نسعى لإبرام علاقات تنموية وتجارية مع أوروبا.
إن اختيار الرئيس أوباما في أمريكا يمثل فرصة جديدة وقد خاطبناه بهذا المعنى ونتطلع أن يضع المجلس القومي للعلاقات الخارجية السوداني الذي كوناه أخيرا برنامجاً واضحاً لما ينتظر من الولايات المتحدة في الإطار السوداني، والعربي، والأفريقي، والإسلامي. وأن نوظف كافة قدراتنا الدبلوماسية لتحقيق تلك المقاصد.
المحور الرابع: أهم عشر قضايا تواجه البلاد
تمر البلاد بمرحلة حرجة للغاية وبعض مشاكلها تتسم باختلافات واسعة بين القوى السياسية وتوشك أن تشتعل وعلينا جميعا أن نحدد كيف نواجهها؟ وأهمها القضايا العشر الآتي بيانها:
مفوضية التسريح ونزع السلاح لم تكمل عملها وكثير من القوى المسلحة ترفض الإذعان للتسريح وتسليم السلاح لذلك في البلاد عدد كبير من الفصائل المسلحة والمليشيات.
والفصائل الدارفورية تكاثرت أعدادها وكثير منها صار يعمل بصورة منفلتة.
وبعض دول الجوار تخوض نزاعات مسلحة يشدها عامل القبائل المشتركة إلى داخل السودان.
هذه العوامل تشكل مهددات أمنية خطيرة للسودان. وما يزيد الأمر سوءا أن طرفي اتفاقية نيفاشا يتهمان بعضهما بتأييد وتسليح عناصر مسلحة معادية.
لقد وضعنا تقريرا عن حالة البلاد الأمنية والمطلوب لقاء جامع للقوى السياسية مع كافة الأجهزة الأمنية المعنية لاستعراض الحالة بوضوح ووضع خطة لمواجهتها بحزم قبل فوات الأوان.
الفاقد التربوي، والعطالة، وأحزمة الفقر المنتشرة في كثير من المدن لا سيما العاصمة القومية عوامل تهديد كبيرة للأمن الاجتماعي ولا بد من الاتفاق على تشخيص الحالة واعتبارها مشكلة قومية تستدعى تحركا اسعافيا عاجلا.
الإحصاء السكاني كان ينبغي أن يكتمل قبل عامين ولكنه تأخر للغاية. ومع أنه أنجز قبل 6 شهور إلا أنه لم يعلن واتصلنا بالمفوضية لمعرفة الموقف فعلمنا أن هناك اختلاف حول نتائج الإحصاء. عملنا أن نسبة سكان الجنوب كما بين الإحصاء أقل كثيرا مما توقعت الحركة الشعبية وأقل كثيراً من النسبة المقدرة التي تأسست عليها قسمة السلطة والثروة في اتفاقية السلام. إن مسألة إحصاء سكان السودان لا تخص طرفي نيفاشا وحدهما بل كافة السودانيين ولكننا أخفقنا في الحصول على أية معلومات لندلي برأينا حول هذا الموضوع الهام وهو مرشح لتسبيب خلاف حاد داخل حكومة الوحدة الوطنية وما بين حزبي نيفاشا. المطلوب إما اعتماد الإحصاء أو رفضه ولا يستطيع السودانيون الإدلاء برأي موضوعي ما لم يطلعوا على البيانات فالإحصاء السكاني له دور مهم في الشأن السوداني العام داخل السودان وخارجه. وهو مطلوب لتقسيم الدوائر للانتخابات فلا سبيل لها ما لم تعتمد نتيجة الإحصاء. والمدهش أن الحكومة تتعامل بأرقام إحصائية مختلف عليها. كتاب السودان في أرقام الذي أصدره الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة رئاسة مجلس الوزراء لعام 2007م نص على أن سكان الجنوب يبلغون 15.1% من سكان السودان أي نصف النسبة التي تأسست عليها تقسيمات اتفاقية السلام.
وقانون الاستفتاء المزمع يشكل موضوعا خلافيا آخر. وحتى الآن قدمت حكومة جنوب السودان مشروع قانون ويجري التداول حوله بين الشريكين مع أن هذا الموضوع يهم كافة القوى السياسية. أهم نقاط خلافية في أمر الاستفتاء تتعلق بمن يحق لهم التصويت فيه؟ هل هم الذين يقيمون في الجنوب فعلا؟. أي أن الأحقية جغرافية. أم أنه يتعلق بمن ينتمي لقبائل جنوبية معروفة؟ أي أن المقياس إثني. وأهم مسألة عالقة هي أن جزءا كبيرا من أهل الجنوب ما بين نازحين ولاجئين داخل السودان وخارجه يبلغون نسبة عالية مقدرة في بعض الإحصاءات 40% من سكان الجنوب. هل يسمح لهؤلاء المشاركة في الاستفتاء؟ وكيف؟ أم يحرموا منه؟ أم تشترط عودتهم الطوعية قبل الاستفتاء؟ إننا الآن ندرس هذا الموضوع الهام المتفجر والمرجح أن نقترح صيغة مبسطة لتقرير المصير لا الاستفتاء المعقد المختلف عليه واتفاقية نيفاشا تسمح بذلك لأنها نصت على حق تقرير المصير، ضمن وسائل أخرى، عن طريق الاستفتاء.
الانتخابات العامة: بنص الاتفاقية والدستور فإن الانتخابات ينتظر أن تجري في يوليو 2009م. مواعيد الانتخابات المناسبة للسودان إما قبل موسم الأمطار أي في مارس أو أبريل أو بعد موسم الأمطار أي في نوفمبر.
لقد تأخرت كل الإجراءات اللازمة لإجراء الانتخابات كقانون الانتخابات، والإحصاء السكاني، عن مواعيدها. وحكومة الوحدة الوطنية مساءلة عن هذا التأخير ولكن الواقع أن هذا التأخير يؤثر سلبا على إجراء الانتخابات في ميقاتها.
وبعد تأخير كبير تكونت مفوضية الانتخابات واتصلت بنا وبغيرنا فأوضحنا استعدادنا لخوض الانتخابات ولكي تكون انتخابات تحسم الاختلاف على السلطة ديمقراطيا ولا تؤدي لنتائج خلافية على نحو ما حدث في كينيا وزمبابوي فالمطلوب:
أن يتوفر للمفوضية استقلال تام.
أن تستلم ميزانيتها كاملة.
أن تضع ضوابط ملزمة تمنع مؤسسات الدولة النظامية والمدنية التأثير على الانتخابات.
أن تلغي القوانين المقيدة للحريات وتكفل الحريات العامة.
أن تتيح أجهزة الإعلام الرسمية فرصا عادلة للقوى السياسية المتنافسة.
أن توضع صيغة عادلة لمشاركة النازحين واللاجئين والمغتربين في سودان المهجر فيها.
أن توضع لوائح مفصلة تنفيذا لقانون الانتخابات.
أن تكون الانتخابات عامة بلا استثناء لبعض الأقاليم.
أن تقام آليات للرقابة الوطنية والدولية.
تحقيق هذه الإجراءات لتجري الانتخابات في شهر أبريل 2009م أي بعد شهر من يومنا هذا غير ممكن وعلى حكومة الوحدة الوطنية التسليم بفشلها في إجراء الانتخابات في موعدها والتشاور مع المجتمع السياسي السوداني عبر مفوضية الانتخابات حول المواعيد البديلة والتشاور مع المجتمع السياسي السوداني عن آلية الحكم المناسبة لكيلا يتكرر الإخفاق مرة أخرى.
وهنالك مسألة الحدود: صحيح أن اللجوء للتحكيم الدولي أفسح مهلة في أبيي ولكنه لن يكون حاسماً لأن الأمر لا يخص حزبي الحكومة وحدهما بل سكان المنطقة وقد اقترحنا صيغة انتقالية ومعادلة لتناول الموضوع عن طريق سكان المنطقة وهي معادلة لن يغني عنها التحكيم الدولي. والمطلوب إنجاز مفوضية الحدود لعملها وترسيم الحدود بأعجل ما يمكن.
الأزمة المالية العالمية: أدت إلى ركود اقتصادي عالمي سوف يؤثر على بلادنا سلبا من نواح كثيرة أهمها هبوط أسعار البترول وأثر ذلك على إيرادات الميزانية العامة. وتعرض مواطنينا للتشريد من الخدمة في كثير من الدول نتيجة للانكماش الاقتصادي وارتفاع نسبة البطالة فيها. سوف يكون عام 2009م عام مأزوم اقتصاديا وماليا وعلينا أن نواجهه بإجراءات إصلاحية جذرية أهم ما فيها خفض الصرف الحكومي بصورة جذرية.
مسألة الأراضي: وقعت مواجهات دامية في كثير من المناطق نتيجة لاعتماد مشروعات استثمارية قبل إبرام اتفاقيات محددة مع مالكي أو مستخدمي الأراضي المعنية. أدت هذه المسألة لمواجهات دموية وينتظر أن تؤدي لمزيد منها ما لم يتخذ قرار ملزم وهو لا تصرف في أية أرض إلا بعد إبرام اتفاق محدد مع مالكي ومستخدمي الأراضي المعنية.
التعامل مع الوجود الدولي في السودان: لقد صار المجتمع الدولي شريكا للسودان فهنالك أكثر من عشرين قراراً من مجلس الأمن تضع مقاييساً لحسن السير والسلوك في السودان وبعضها يرتب على ذلك مساءلات. وهناك وجود عسكري دولي في السودان بعضه تحت الفصل السابع أي وجود يوناميد (UNAMID) و أنمس (UNMIS).
صارت العين الدولية على السودان بأكثر من التمثيل الدبلوماسي فكثير من الدول اتخذت مبعوثا خاصا للسودان. ومفوضية حقوق الإنسان الدولية.
وهنالك لوبيات كثيرة في المجتمعات الغربية خاصة معنية بالسودان أكثرها عدائي.
وهنالك منظمات المجتمع المدني الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي تعتبر السودان أحد حالاتها المرضية.
وهنالك الوجود الدولي الإغاثي الإنساني الذي يقدر أن أكبر مهامه في العالم في السودان، سيما في الجنوب وفي دارفور.
التعامل مع هذا الوجود الدولي الكبير مختلف عليه حتى بين شريكي الحكومة. نحن نرى أن هذا الملف كله ينبغي أن يخضع لحوار قومي عاجل في مجلس يضم حزبي الحكومة وأحزاب المعارضة للاتفاق على بروتوكول للتعامل مع هذا الوجود ووضع خطة حكيمة للتخلص منه في الوقت المناسب بما يوفق بين المصلحة الوطنية والتزامات بلادنا الدولية.
القضية التي ينتظر أن يكون لها الأثر الأكبر في بلادنا هي مسألة المحكمة الدولية. إن موضوع الجرائم التي وقعت في دارفور قد أهمل بصورة فاجعة. كذلك كان التعامل مع قرار مجلس الأمن 1593 وما ترتب عليه من قرارات المدعي العام للمحكمة الجنائية وكلها أمور كان يمكن التعامل معها بالحكمة والحزم منذ اتخاذ قرار مجلس الأمن في مارس 2005م ثم منذ قرار المدعي العام في يوليو 2007م وهذا كله لم يحدث إلى أن صدر قرار المدعي العام في يوليو 2008م باعتقال رأس الدولة السوداني. حينئذ ارتفعت درجة الاهتمام ولكن بصورة متضاربة لا تخدم المصلحة الوطنية. نعم حدثت محاولات كثيرة لكيلا توافق المحكمة على طلب المدعي العام. ولكن يبدو أن المحكمة سوف توافق فماذا بعد؟
لقد أيدنا المحكمة الجنائية الدولية منذ تكوينها وناشدنا حكومة السودان أن تصادق عليها لأنها تطور ضروري في العدالة الجنائية الدولية وضامن لمطلب مشروع وهو مسئولية الحماية للشعوب من ويلات جرائم الحرب. وقد نبهنا أن جرائم دارفور توجب الاهتمام والمساءلة والعقاب وتعويض الضحايا قبل بعثة مجلس الأمن لدارفور في أكتوبر 2005م. لقد نبهنا للأمر في يونيو 2004م وقلنا ما لم يواجه فسوف يتدخل المجتمع الدولي. وقد كان. وصدر القرار 1593 وأيدناه لأننا توقعناه.
أما اعتقال رأس الدولة السوداني فحتى إن حقق عدالة عقابية فإنه يخلق ظروفاً تؤدي لجنايات جديدة. أي أنه يناقض العدالة المنشودة. لذلك صار رأينا ضرورة إيجاد معادلة بين العدالة العقابية والعدالة المنشودة. معادلة للتوفيق بين العدالة والاستقرار وهذا ممكن ضمن نظام روما نفسه.
موقفنا من هذا الأمر يلخص في أربع نقاط هي:
أولاً: إذا صدر قرار المحكمة فإنه سوف يغضب كثيرين وسوف يسر له آخرون. هذه العواطف الملتهبة يمكن أن تؤدي لصدامات. كذلك سوف تضطرب المواقف من التعامل مع الوجود الدولي والدبلوماسي في السودان. لذلك فإن المسئولية عن الأمن والنظام وعافية الوطن توجب احتواء المشاعر والتعامل مع الأمر بحزم وبهدوء من موقف: لن نسلم رأس الدولة ولن نفرط في العدالة.
ثانياً: ندعو لقانون جديد تتكون بموجبه محكمة هجين بها قضاة سودانيون مشهود لهم بالكفاءة والحياد وقضاة أفارقة وعرب. هذه المحكمة الهجين تطبق القانون الدولي الجنائي وتكون بديلاً للمحكمة الجنائية الدولية في تنفيذ القرار 1593.
ثالثاً: ما لم تحل أزمة دارفور فإن هذا الملف سوف يستمر ساخنا وسوف تستجد أحداث جديدة تقع تحت طائلة القانون الدولي، إن الذي حال دون حل مشكلة دارفور هو:
التشخيص الناقص للمسألة.
الحرص على الحل ضمن سقوف نيفاشا وأبوجا القاصرة.
التركيز على وحدة فصائل مستحيلة وعدم التركيز على وحدة المطالب المشروعة.
إذا اتبع هذا النهج لأمكن الحل منذ مايو 2006م ولكن في الفترة الماضية حدثت تعقيدات جديدة، إذا توافرت الإرادة السياسية الآن يمكن التغلب على الصعوبات وتجنب الكارثة. ومعلوم أنه إذا أبرمت اتفاقية سلام عادل في دارفور يمكن أن تتناول ضمن بنودها ملف العدالة الانتقالية.
رابعاً: هذه الأزمة فرصة لعقد مائدة مستديرة يبحث الجسم السياسي السوداني فيها كافة المسائل الشائكة والاحتقانات عبر أجندة وطنية ينتظر أن تضع خريطة طريق واضحة المعالم للخلاص الوطني.
خامسا: الالتزام الوطني بهذه الإجراءات يكفي لإقناع مجلس الأمن إمهال أهل السودان لترتيب أوضاع بلادهم بما يحقق السلام العادل الشامل والتحول الديمقراطي الكامل.
المحور الأخير: لقد استطعنا أن نواجه القهر والاختراق وكافة الصعوبات لأننا حافظنا على وديعة الماضي وأتبعنا حاجة التجديد.
إذا أنت لم تحم القديم بحادث من المجد لم ينفعك ما كان من قبل
أهم حيثيات هذا التجدد:
تمددنا في القطاع الحديث الحضري والقوى الحديثة.
تبنينا قضية تحرير وتمكين المرأة.
أدخلنا آليات الورش الدراسية في محطات اتخاذ القرار السياسي بصورة غير مسبوقة.
حققنا لا مركزية الحزب.
توسعنا في الأنشطة الأفقية: المنتدى الفكري ـ ندوة الأربعاء ـ المجلس الاستشاري ـ المجلس القومي للعلاقات الخارجية ـ توسيعا لقاعدة المشاركة.
أبرمت تحالفات ذكية كالصحافة والسياسة ، و سوف نواصل للثقافة والسياسة، والرياضة والسياسة...الخ
وسعنا في مهام التدريب كالورش التدريبية والمعسكرات التدريبية، ونزمع إقامة معهد للكادر وكلية للحوكمة للتدريب على مهام الحكم.
ومع صلابة قواعدنا الشعبية وروحها المعنوية العالية لدرجة الغليان فإننا نعاني من سلبيات أهمها:
بروز درجة مزعجة من الشللية داخل أجهزتنا.
تقاعس عن المسئولية بدليل تخلف البعض عن اجتماعات المكتب السياسي وعدم كفاءة بعض لجان المكتب السياسي.
عدم تفرغ بعض المسئولين التنفيذيين كما ينبغي.
التمويل النفيرى بدل المؤسسي الذي يقوم على الاشتراكات والاستثمارات.
الرئيس الدائم.
نعم انتخبت لرئاسة حزب الأمة عام 1964م. وفي هذه الفترة كان حزب الأمة محلولا في 36 عاماً منها أي مارست الرئاسة فعلا لمدة تسع سنوات وفي أثناء رئاستي للحزب حرصت على تدريب بدائل فأوكل المهام الرئاسية لغيري وأوكل مهاما تنفيذية كذلك لدرجة أنني الآن مطمئن لوجود عدد كبير لا يقل عن عشرة أشخاص مؤهلون لرئاسة الحزب وما لا يقل عن عشرين شخصاً مؤهلين لتولي مسؤولية الأمين العام.
أنا حريص جداً أن يستقل الحزب كمؤسسة منى لأن عندي مشغوليات أخرى فكرية، ودولية، وأنصارية، واستثمارية أريد حقاً أن أتفرغ لها. المسألة ليست مجرد شكلية الرئاسة ولكن هنالك مسائل أهمها:
الاجتهاد الفكري والذي كان يعتمد على شخص ولكن بالتدرج اتسعت المشاركة فقد كنت أكتب برنامج الحزب للمؤتمر العام إلا هذا العام رفعت يدي منه تماماً، وفي العام 2003م رفعت يدي من جله إلا المقدمة، والعافية درجات.
التمويل وقد كنت الممول ولكن تحول الأمر الآن لست الممول ولكن الضامن الذي يجذب التمويل وهذه مرحلة سوف يعقبها التمويل المؤسسي التام.
وهنالك مركز الحزب فهو الآن ضيف علىّ وأنا عامل ليكون له مركَزه المملوك للجماعة، عندئذ سارفع يدي عن رئاسة الحزب ولكنني الآن إذا انتخبني المؤتمر لن استطيع التخلي اللهم إلا إذا كان مستقبل هذا الحزب لا يهمني إنه يهمني وأعتبره عظم الظهر للوطن حتى إشعار آخر.
لست رئيساً دائماً للحزب ورئاستي تتوقف على رأي الجماعة الديمقراطي وحتى هذه لن أقبل الترشيح إذا أستطاع الحزب أن يكمل قدراته الذاتية المؤسسية. أما بالنسبة لسائر المناصب في الحزب فإنها سوف تخضع للانتخاب الحر ومناشدتي لكم جميعاً بالنسبة لكافة الأجهزة المنتخبة أن تراعوا انتخاب الأشخاص الذين يلتزمون بدستور الحزب الذي سوف تقرونه، وبالمؤسسية بلا جنوح نحو الشللية. الأشخاص الذين يشاركون بصدق في اتخاذ القرارات ثم يلتزمون بها. الذين يحرصون على حضور الاجتماعات وقضاء المهمات الموكلة إليهم. وأرجو أن نراعى فيما ننتخب التوازنات الذهبية التي تحافظ على عدالة الديمقراطية، التوازنات الثلاثة: التوازن العمري الذي يشرك الشيوخ والكهول والشباب بنسب معقولة ـ والتوازن الجهوي الذي يعكس التنوع السوداني ـ والتوازن النوعي الذي يعطي المرأة حقها. أقبلوا على مهامكم في النقاش والدراسة واتخاذ القرار والانتخاب ملتزمين بالجدية والأساليب الراشدة مجانبين كافة الأساليب الفاسدة وفقنا الله وإياكم (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ).




نشر بتاريخ 04-03-2009  

 

أضف تقييمك

التقييم: 5.10/10 (549 صوت)


 





المركز السوداني

---------------

جريدة الصحافة

--------

جريدة الوطن

--------

قوون الرياضية

-----------

جريدة المشاهير

------------


 
البطاقاتϖالجوالϖالصورϖالصوتياتϖالفيديوϖالمقالاتϖالأخبارϖالمنتدياتϖالرئيسية
Powered byv2.0.0
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.sudanja.net - All rights reserved