جمعية الصحفيين السودانيين ،،

المقالات
جديد.. جديد
بيدي لا بيد عمرو
غادة عبد العزيز

 

لفت نظري حوار نشر في صحيفة «الرأي العام» الغراء يوم الثلاثاء 23 يونيو 2009م مع سيادة السفير محمد عثمان محمد سعيد. والأستاذ محمد عثمان هو سفير السودان بالمملكة الأردنية، وحاوره الزميل التاج عثمان. وكان الحوار مطولا حول قضية علاج السودانيين بالأردن، وعن المصاعب التي يلاقونها و«المقالب» التي يتعرضون لها في السودان، وهذا قبل المفاجآت التي قد يقابلونها بعد البدء في رحلة العلاج وبعد الوصول إلى مستشفيات الأردن.
وذكر الحوار أن هنالك حوالي 50- 100 حالة مرضية تسافر يوميا من السودان قاصدة الأردن. وكثير من هؤلاء الركاب قد يكونون عرضة لممارسات سماسرة المرض الذين يقفون أمام أبواب المستشفيات السودانية ويقومون بإقناع المريض بالسفر إلى الأردن، مع وعد بتسهيل جميع الإجراءات. وكشف الحوار أن هؤلاء السماسرة يتحصلون على نسبة من بعض المستشفيات الأردنية تتراوح ما بين «15%-25%». وليت الأمر يقف عند هذا الحد، فهؤلاء السماسرة يأخذون من المرضى رسوم تأشيرة دخول إلى الأردن، في حين أنها تمنح من السفارة مجانية.
إن هذا الأمر لا يعتبر سرقة للمريض وأسرته الذين يعلقون آمالهم في السفر والعودة بجسد سليم معافى بلا سقم فحسب، بل ويحد من إمكانية تدخل السفارة في حالة حدوث تعقيدات مع المستشفى. ويقول سيادة السفير إنهم يتدخلون لمساعدة المرضى ويسهمون في حل 70% تقريبا من مشاكلهم، أما المرضى الذين يدخلون المستشفى الأردني عبر سماسرة المرض، فقد لا تتمكن السفارة من مساعدتهم بذات القدر المأمول.
وأشار سيادته أيضا إلى وجود لجنة برئاسة بروفيسور «فيصل حاج عبد الله»، نائب مدير منظمة الجامعات العربية ومعه مجموعة من الأطباء السودانيين، هدفها مساعدة المرضى السودانيين والتواصل معهم في خلال رحلة علاجهم. وقد تمكنت اللجنة فعلاً من تحصيل تعويضات لمرضى سودانيين كانوا عرضة لأخطاء طبية، والملفت للانتباه أن عمل هذه اللجنة طوعي و«لا تعريفة ولا قرش»، فلهم الشكر الكثير.
أما أكثر ما أثار انتباهي في الحوار مع سيادة السفير، قوله إن هناك جهات سودانية لها تعاقدات مسبقة مع بعض المستشفيات الأردنية، مثل الشرطة، والجمارك، والطيران المدني، وهيئة الموانئ البحرية وليت الأمر توقف هنا، بل هناك جهات حكومية أخرى تسعى في ذات الاتجاه.
إن سفر المريض السوداني خارج البلاد لتحصيل العلاج هو أمر مؤسف في حد ذاته، ولكن لا مناص منه في ظل الخوف من الرعاية الطبية بالمستشفيات السودانية. وبدلا من أن تقوم الدولة بإعادة ثقة مواطنيها في مستشفياتهم واطبائهم، نجدها تقوم بعلاج موظفيها خارج البلاد، أي أن المصيبة مصيبتان، الأولى الاعتراف بأن علاج موظف الدولة خارج البلاد أفضل، والثاني صرف العملات الصعبة خارج حدودنا مما يسهم في تقدم غيرنا وتراجعنا. وليس هذا فحسب، بل أن فاتورة العلاج تقدمها المستشفيات الأردنية إلى الدولة السودانية بدون أن يراها حتى المريض الذي تلقى العلاج، حتى يستطيع أن يؤكد «على الأقل» أنه تلقى فعلا كل ما في هذه الفاتورة، يعني نحنا جيبنا «مليان» ندفع بدون حتى أن ندقق في الفاتورة..!!
إن حديث سيادة السفير مختلف عن غيره في الصراحة والشفافية، وليس مثل حديث المسؤولين الذين يصرون على أنه ليست هنالك مشاكل تشغل المواطن السوداني، وأن كل الأمور «ماشة تمام التمام».
ghada_a_khalid@yahoo.com

الصحافة

نشر بتاريخ 01-07-2009  

 

أضف تقييمك

التقييم: 9.93/10 (1006 صوت)


 





المركز السوداني

---------------

جريدة الصحافة

--------

جريدة الوطن

--------

قوون الرياضية

-----------

جريدة المشاهير

------------


 
البطاقاتϖالجوالϖالصورϖالصوتياتϖالفيديوϖالمقالاتϖالأخبارϖالمنتدياتϖالرئيسية
Powered byv2.0.0
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.sudanja.net - All rights reserved