جمعية الصحفيين السودانيين ،،

المقالات
جديد.. جديد
سورية مرشحة للدور المصري
داود الشريان

 
الإدارة الأميركية تنفي الربط بين الاضطرابات التي شهدتها ايران وقرارها اعادة سفيرها إلى سورية بعد قطيعة أربع سنوات. وتعلل الخطوة بسعيها الى القيام بدور أكبر في الشرق الاوسط، وتحسين علاقاتها بالعالمين العربي والاسلامي. هذا التفسير يرضي غرور السوريين، ويكفيهم مؤونة تبرير التخلي عن شعاراتهم، خلال فترة القطيعة مع واشنطن. لكنه لا يتناسب مع أهمية الخطوة وسرعتها.

لا بد من التفريق بين دوافع الخطوة الاميركية تجاه دمشق وبين توقيتها. ويمكن القول ان دافع هذه الخطوة هو قرب بدء المفاوضات المباشرة بين سورية واسرائيل. إذ أصبحت واشنطن الآن أكثر حرصاً من الطرفين على بدء هذه المفاوضات، كخطوة بديلة لتعويض تعثر المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية او فشلها. وربما لقناعة واشنطن ان دمشق يمكن ان تصبح، في حال توقيعها اتفاق سلام مع اسرائيل، وسيطاً مناسباً بين الفلسطينيين والاسرائيليين، ولاحقاً اللبنانيين ايضاً. فواشنطن تدرك عقدة السوريين من مسألة الدور والمكانة، فضلاً عن أن إغلاق وتجاهل المسار السوري لفترة طويلة، منعا الفلسطينيين من عبور الحواجز التي وضعتها دمشق في طريقهم نحو الاتفاق مع بعضهم، والتفاوض مع اسرائيل. وهذا يعني ان واشنطن تريد من دمشق ان تلعب، مستقبلاً، الدور المصري الراهن. هل يمكن القول إن توقيت الخطوة بمثابة تشجيع لدمشق على حسم التردد في بدء مفاوضاتها مع اسرائيل؟

التوقيت يحتمل هذا التفسير. ويحتمل تفسيرا آخر، وهو ان تردد سورية اليوم في التخلص من التزاماتها السياسية والمعنوية، تجاه طهران، لا يختلف عن ترددها في مسألة المفاوضات المباشرة مع اسرائيل. فصورة ايران اليوم لم تعد كما كانت، ودمشق ربما تراود نفسها باغتنام هذه الفرصة، والتخلص من دفع ثمن سمعة الايرانيين. ولهذا سرعت واشنطن بتعيين السفير، وفتحت الباب للسوريين لتغيير موقعهم في المشهد الإيراني، ومعاودة رسم علاقتهم مع طهران بعد التطورات الأخيرة. ووضعت مسألة العقوبات كخطوة لاحقة، يجري تقريرها اعتماداً على سرعة ونوعية التحرك السوري في هذا الاتجاه.

اذا صح هذا التحليل، لن تستطيع سورية ان تلعب الدور المطلوب منها اميركياً من دون علاقات متميزة مع عواصم صنع القرار العربي. فمنذ خروجها من لبنان، وانحسار تأثيرها العربي والاقليمي، وهي تتجاهل مواجهة أزمتها عبر البوابة العربية، وتسعى الى دور عربي عبر عواصم غربية. وهذه السياسة كانت مفيدة في مرحلة تحسين الصورة، لكنها لن تكون كذلك في الممارسة العملية، وهي بحاجة الى معاودة نظر.

نشر بتاريخ 28-06-2009  

 

أضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (315 صوت)


 





المركز السوداني

---------------

جريدة الصحافة

--------

جريدة الوطن

--------

قوون الرياضية

-----------

جريدة المشاهير

------------


 
البطاقاتϖالجوالϖالصورϖالصوتياتϖالفيديوϖالمقالاتϖالأخبارϖالمنتدياتϖالرئيسية
Powered byv2.0.0
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.sudanja.net - All rights reserved