جمعية الصحفيين السودانيين ،،

المقالات
جديد.. جديد
الأطباء بين.. مطرقة المعارضة وسندان الحكومة
محمد لطيف

 
حتى الأستاذ إسحق أحمد فضل الله الذي اعتاد الدفاع عن النظام بالحق والباطل.. بلع أمس الطعم وحصر أزمة الحقل الصحي في مأمون حميدة وانتهى إلى المطالبة بقتله.. أقول أزمة الحقل الصحي لأنني من المؤمنين بأن الأزمة ليست إضراب الأطباء.. بل ذلك الواقع الذي أنتج إضراب الأطباء.. وإذا كنا نتحدث عن إضراب.. غض النظر عن حجمه وتأثيره.. تمتد ظلاله لتغطي جل مدن السودان.. وبعض أريافه.. وإذا كنا نتحدث عن تدهور في البيئة العامة للمشافي.. وفي نقص المعدات.. وضعف الكوادر.. وشح الأموال.. فسيكون تسطيحا مخلا أن نصور للناس أن الحل في قتل مأمون حميدة.. كما بشرنا فضل الله.. أو في إقصائه كما ظل يطالب الطاهر ساتي.. أنا بالطبع أقول ما أقول مطمئنا ألا أحد يجرؤ على اتهامي بممالاة حميدة.. فنقدي لسياساته.. وتحفظي على أدائه.. بل وحتى اعتراضي على تجاوزاته لمما سارت به الركبان.. ولكنني أكتب لتصحيح توجيه أو تصويب مسار معالجة أمر قطاع الصحة في السودان.. وإن كنا نتحدث عن قطاع الصحة في السودان.. فالمؤكد أن الأمر يتجاوز مأمون حميدة.. ولكنه لا ينتهي عند بحر إدريس أبو قردة..!
غير أنني وبتجاوز كل هذا.. فمدخلي اليوم سيكون مختلفا جدا.. حين أعلن الأطباء عن الدخول في إضراب عن العمل.. كنت ولا زلت من أشد المقتنعين بخطوتهم تلك.. لسببين.. الأول أن الأجهزة والمؤسسات المعنية بالتعاطي مع قضايا الأطباء لم تكن جادة في التصدي لمسؤولياتها وأن الطبيب الذي ينبغي أن يكون تحت رعاية الدولة وكنفها مقابل ما يقوم به من دور مهني وإنساني.. قد تحول بفعل السياسات الخاطئة والمناهج المعتلة.. إلى بقرة حلوب ترضع الدولة من ثديها كل صباح.. انظر إلى شروط التدريب والتأهيل والتحضير الأكاديمي.. إلخ.. والسبب الثاني أن قضايا الأطباء التي برروا بها توقفهم عن العمل كانت ولا تزال قضايا مهنية بحتة.. وبالتالي عادلة وشرعية.. المستفيد الأول منها المواطن.. ولعل ما يؤكد ما ذهبت إليه أعلاه استجابة الدولة نفسها في مختلف مستوياتها للتعامل بواقعية مع مطالب الأطباء.. ولنتجاوز حكاية الدفارات والصناديق التي هبطت على المستشفيات بعد طول غياب.. كأبلغ مظهر للاعتراف.. ودعونا نقول بالأزمة لا بالإضراب.. بل إن أكثر من مسؤول حكومي قد أعلن ترحيبه باستقبال الأطباء المضربين عبر ممثلين لهم أو مفوضين عنهم.. للنظر في بقية المطالب.. بل إن بعض كبار المسؤولين في قطاع الصحة قد التقى أعضاء من لجنة الإضراب فعلا.. فماذا حدث..؟!
فجأة بدأ التلكؤ.. والاعتذار عن اللقاءات.. ثم بدأ الحديث عن تسييس يشهده الإضراب.. ثم تحرك الصقور.. مروجين لفكرة التسييس.. ورغم أن لجنة الإضراب قد بح صوتها بنفي التسييس عنها.. إلا أن المؤسف أن هؤلاء كانوا يجدون في كل صباح مستندا جديدا يدفعون به إلى أعلى.. فأحزاب المعارضة.. جزاها الله خيرا.. لم تجد غير إضراب الأطباء هذا سبيلا لإسقاط النظام.. ومدخلا لذلك.. فاقرأ يا هداك الله.. بيانات الأحزاب والتنظيمات والكيانات المعارضة.. في الداخل والخارج.. فلن تجد إلا بيانا يحيي الأطباء في إضرابهم.. ولا ينتهي إلا بإسقاط النظام وكنس منسوبيه من على وجه الأرض.. وكأني بتلك البيانات كلها تقول للنظام.. خذوا الأطباء أخذ عزيز مقتدر.. فهم طليعة ثورة التغيير.. بعض البيانات قالت ذلك بالحرف.. كانت النتيجة الحتمية أن يزوَّر المسؤولون عن التعامل مع الإضراب.. رغم اعترافهم بأسبابه.. لتتجمد الأمور عند حافة الهاوية.. فما المخرج..؟

اليوم التالي

نشر بتاريخ 12-10-2016  

 

أضف تقييمك

التقييم: 7.90/10 (30 صوت)


 





المركز السوداني

---------------

جريدة الصحافة

--------

جريدة الوطن

--------

قوون الرياضية

-----------

جريدة المشاهير

------------


 
البطاقاتϖالجوالϖالصورϖالصوتياتϖالفيديوϖالمقالاتϖالأخبارϖالمنتدياتϖالرئيسية
Powered byv2.0.0
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.sudanja.net - All rights reserved