جمعية الصحفيين السودانيين ،،

المقالات
جديد.. جديد
عم عبدالرحيم والموت مرتين..ورقة ندوة الصحفيين السودانيين بالسعودية
د.بشرى الفاضل

 
.ارتبطت قصيدة (عم عبدالرحيم والموت مرتين) في وجداني بعدة أسباب من بينها أنني كنت كتبت قصيدة في المدرسة الثانوية تقول كلماتها
الشيخ وقع
يا ساتر أستر يا كريم
وحمارو جاري على الترع
والمطرق المجدوعة نيم
داك شيخ علي بناديلو بالحيل
عووووك
أقيف عبدالرحيم
عبدالرحيم ..
وحمارو شيطاناً رجيم ...
إلى آخر تلك القصيدة التي أذكر أن اسمها كان "رحلة عيون" وأصوّر فيها حياتنا بالجزيرة وقد اسقطتها تماماً من تجربتي الشعرية وذكرتها في الأمسية ليس لأي مضاهاة بل لورود اسم عبدالرحيم ، والحمار ليس إلا.ولذا لم اقل مشابهة يا عزيزي صديق، فلا مقارنة.
السبب الثاني في علاقتي بقصيدة حميد(عم عبدالرحيم) هو أنني احضرتها مغناة بصوت مصطفى معي من موسكو عام 1990 وكانت مسجلة في شريط أجريت فيه حواراً قصيراً مع مصطفى والشريط عرف ب(شريط موسكو) ورغم أن مصطفى طلب مني ألا أسمح بتسرب الشريط نظراً لأنه مسجل في شريط كاسيت عادي - ومصطفى حريص على نقاء الصوت - إلا أن الشريط تسرّب لأن أحد اصدقاء حميد استلفه مني وقال سيسعمه لحميد ولم يعده؛ ومن يومها ذاع الشريط وسط المعجبين بغناء مصطفى وشعر حميد . وقد اعتذرت لمصطفى عبر الهاتف حين جئت إلى جدة و كان هو بالدوحة بحضور بثينة فضحك لأنه كان يعلم انه لا يمكن محاصرة الغناء.
قلت إنه يمكن تقسيم حميد (لحميد الداخلي): حين كان شعره في البدايات منحصراً في غناء الشايقية بالطمبور وحتى هذا طبعاً استطاع مغنو الطمبور أن يتجهوا به لمخاطبة السودان ككل.و(حميد الخارجي): حين انطلق بشعره للسودان ككل ناقلاً معه مفردات الشايقية التي أكسبها المفاهيم التي في الشعر من حيث هو شعر. انتقلت بعد هذه المقدمة المختصرة لأنظر حسب رؤيتي لقصيدة (عم عبدالرحيم والموت مرّتين) فقلت إن في هذه القصيدة خمس حركات هي أشبه بالحركات في السيمفونية في عالم الموسيقى مع الفارق طبعاً. وقلت إن كلمة سيمفونية تتكون من مقطعين sym وتعني "معاً" و phone وتعني "صوت" وأقرب معنى فيما تقول القواميس بالعربية هو عبارة (إنشاد جماعي) .وتتكون السيمفونية من 1) حركة سريعة على نمط سوناتا2) حركة ثانية بطيئة 3) حركة ثالثة على نمط minuet بالفرنسية أو على نمط ثلاثي بالإنجليزية وتطورت الحركة الثالثة على نمط شيرزو ثم4) تختتم السيمفونية بحركة رابعة سريعة على نمط روندو rondo أو سوناتا او الإثنين معاً.هذا ما يقوله الموسيقيون (انظر الموسوعة الأمريكية، والبريطانية وويكيبيديا).وقلت إن هذا الضرب من التأليف الموسيقي تطور منذ القرن الثامن عشر خلال العصر الأوروبي المعروف بالعصر الباروكي وظهرت مؤلفات موتسارت وغيره من المؤلفين العظام وقلت إن بيتهوفن من بعد ذلك في السيمفونية التاسعة التي الفها وهو أصم افسح مجالاً واسعاً للكورس .وقلت إن سيرغي رحمانينوف وتشايكوفسكي والروس في القرن العشرين قد طوروا حركات السيمفونية أما غوستاف ماهلر فقد أضاف حركة خامسة للسيمفونيات. وثمة سيمفونيات من حركة واحدة
إن جاز لنا استلاف مفهوم الحركات الموسيقية لقصيدة عم عبدالرحيم فسنجد ان هذه القصيدة تتكون من خمس حركات هي :

الحركة الأولى : الصباح في البيت وتبدأ من (فتاح يا عليم رزاق يا كريم إلى : والطير ما نضم
ما رسل نغم)
الحركة الثانية تبدا من : عم عبد الرحيم
إتوكل نزل
في المشرع لقا
زملان الشقا
وهي حركة بطيئة طويلة وفيها منولوج داخلي واسترجاع- فلاش باك- وعن هذه الحركة تحدثت كثيراً وتنتهي الحركة في (لكن الزمن دوار آبدوم)
الحركة الثالثة تبدأ من (عم عبد الرحيم ماشي على الشغل وتنتهي في وارضك راقدة بور لا تيراب وصل لابابور يدور) والحركة الرابعة فصلتها عن الثالثة رغماً عن استمرار الحوار الداخلي والفلاش باك لأنها تحدثت عن نقرطة الحمار (نقرط للحمار .. نقريطة الحمار لا تنسى النعال..) وهي التي قادت لأن يجفل الحمار و(يتلافى) القطر عم عبد الرحيم. وكان يمكنني دمج هذه الحركة مع سابقتها لكن القصيدة تتحدث عن ماهية شهر بين الموجودات وهذا يعني أنه عائد من الشغل وليس (ماشي على الشغل) لذلك فصلت الحركة.إذن الحركة الرابعة تبدا من (نقرط للحمار ) وفيها الحوار الداخلي والصراع يشتد لاتنسى النعال...إلى (والبال اشتغل والبال اشتعل)
أما الحركة الخامسة والأخيرة فهي السريعة حسب السيمفونيهات(السكة الحديد يا عمو القطر لاحظ لغة الأطفال وكورس بيتهوفن هنا يدخل الشاعر كورسه الخاص يا عبدالرحيم قدامك قطر ..ثم تنتهي القصيدة بالوصف التراجيدي والقفل في الختام ) ,
وبالإضافة إلى حديثي عن الحركات movements كما في السيمفونيات الموسيقية مع الفارق؛ تحدثت أيضاً في الندوة عن الشبه بالقصة القصيرة وقلت إن في قصيدة عم عبدالرحيم حبكة plot أو ما يعرف في الروسية بال "سيوجيت" وأشرت إلى قصص تتصاعد فيها الحبكة لتكون ذروتها قرب نهاية القصة أو في نهايتها أشرت إلى قصة موت موظف للكاتب الروسي انطون تشيخوف كمثال وكنت أنوي أن أحكي تلك النهاية لكن الزمن لم يسعفني .وذروة قصيدة حميد في نهايتها. وأشرت إلى دورية وعربية الكجر التي "جفلت الحمار" وتحدثت عن الوظيفة في الحكاية الخرافية كما عند فلاديمير بروب وصلة ذلك بوظيفة "عربية الكجر" وبالوظائف عموماً في القصيدة موضوع الندوة وقلت لو أن الزمن يسعف كان يمكن إضافة قراءة أخرى لقصيدة عم عبدالرحيم على ضوء مفهوم الوظائف في الحكايات الخرافية .قلت أنه في تلك الحكايات (تعطي العجوز الشاطر حسن "منحة" شوكة سدر وتنبت شوكة السدر فيما بعد غابة لصد عدوان العدو المحتمل -الغول) وبذا يمكن قراءة عربية الكجر حسب مفهوم "الوظيفة".اشرت لهذا في الندوة ولم استرسل.عاب على الشاعر محمد مدني بعد الندوة قراءتي لقصيدة حميد كلهاوشرحها . وقد قرأتها لأن بالقاعة عرب لم يطلعوا عليها في الغالب ولأن شرح رؤيتي يسهل مع القراءة ولم أكن أشرح إلا للعرب في مواضع قليلة كما في كلمات مثل مرحاكة وكجر وغيرها.
__________________
بقي ما لم اقله في الندوة وهو الاسترسال في مفهوم الحبكة ففي المعجم الوسيط حبك الشيء أي أحكمه وقد احتبك حميد قصيدته هذه أي أجاد صنعها. وفي القصة صراع نفسي وقدري .وكنت أريد الحديث أيضاً عن الضمائر في القصيدة واشتباكها " ضمير المتكلم المخاطب الغائب".
لك ولكم التحية والاحترام العميق ولكل من ساهم في إقامة هذه الندوة بالرياض. كانت قراءتك لشعر حميد بعد الندوة رائعة ومؤثرة .وأسفت لكوني لم استمع لك - بالانصات كله- مع زحمة من كانوا يتحدثون معي .
رحم الله شاعرنا الفذ محمد الحسن سالم حميد أحد "كهربجية الظلمات" كما يقول الشاعر محجوب شريف:
" نقّاشين جدار الصمت
نّساجين خيوط الشمس
كهربجية الظلمات"!

نشر بتاريخ 29-05-2012  

 

أضف تقييمك

التقييم: 5.89/10 (851 صوت)


 





المركز السوداني

---------------

جريدة الصحافة

--------

جريدة الوطن

--------

قوون الرياضية

-----------

جريدة المشاهير

------------


 
البطاقاتϖالجوالϖالصورϖالصوتياتϖالفيديوϖالمقالاتϖالأخبارϖالمنتدياتϖالرئيسية
Powered byv2.0.0
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.sudanja.net - All rights reserved