جمعية الصحفيين السودانيين ،،

المقالات
جديد.. جديد
وأَنتَ حِلٌّ بِهذا البَلَد
فتحي الضو

 
في الجزء الأول من هذا المقال، توقفنا حيث قصدتُ دار المايقوما للأطفال فاقدي السند. تلك كانت أول خطوة للتعرّف على التغيير الذي طرأ على الوطن المكلُوم أهله. وأشهدك يا عزيزي القاريء، بأنها خطوة جاءت بتلقائية ولم نخطط لها مسبقاً من منطلق تصيّد أخطاء العصبة ذوي البأس، بالرغم من أن خطاياها لا تحتاج لرصدٍ أو تربصٍ أو مهارة. على كلٍ، جاءت المبادرة رغبة منَّا في معرفة واقع ظللنا نتعامل معه من على البعد. والحق أقول إنك مهما برعت في التكيف مع مرارته، إلا أنه يظلُّ هناك شيئاً مفقوداً في التواصل بينكما. وكلنا يعلم أن المجتمعات لا تتغير ولكنها تتطور، ولا تتبدل ولكنها تتجذر. لهذا فإن قمة التنطّع والسذاجة أن يأتي نظام ليسير عكس عقارب الزمن، بل يشيع بأنه مبعوث العناية الإلهية، من أجل إعادة صياغة الإنسان السوداني. وتأتي المفارقة بأن (نجح) نسبياً في تفعيل هذا الشعار النازي، فسار البعض في ركابه إلى أن انتهوا لدرك سحيق. وهو درك كما تعلمون ترسخت فيه حقيقة أزلية منذ أن هبط سيدنا آدم وزوجه من الجنة وحتى زماننا هذا. فالدمار الاقتصادي يمكن اصلاحه بالصبر والمثابرة والإرادة القوية حتى وإن عُظم أمره، لكن ما سيستعصي على الناس معالجته فعلاً.. هو الدمار الأخلاقي، فحتى إن لم يقنطوا من رحمة ربِّهم في تجاوزه، فإن تقويمه يستوجب جهداً مضاعفاً، كماً وكيفاً، بهدف اجتثاث الرذيلة، وتطلعاً لإعادة الفضيلة سيرتها الأولى، ورغبةً في حياة طبيعية.. كالتي يعيشها الناس من المهد إلى اللحد!


وقفت في صحن الدار وأنا لا أقوى على شيء. قدِمت نحوي سيدة تبدو في عقدها الخامس، على قسمات وجهها تبدو ملامح طيبة لا تخفى على الناظرين. كانت تحمل أشياء كثيرة بين يديها، فأيقنت أنها واحدة من العاملات المشرفات على الدار. حقيقة الأمر هناك يصعب التفريق بين العامل والزائر، ولا أدري إن كان ما شاهدت هو ظاهرة دائمة أم أنها طارئه حدثت ذاك اليوم وحده. سألتني السيدة: نعم يا أستاذ.. خير؟ كلماتها الرقيقة شرحت صدري وحلّت عقدة في لساني. فقلت لها.. شكراً، فاعل خير وأنا لا أدري ما هو الخير الذي يمكن أن أفعله. لكن يبدو أنها اعتادت على مثل هذه الاجابة، فتغيّرت لهجتها بعض الشيء وأردفت بشيء من الضجر.. ما هُم كثيرين. قلت في نفسي الحمد لله الذي أكثرهم في أمة يحاول الفّجّار محو قيمها. ثمَّ أشارت بيدها ومضت نحو شأنها. كانت اشارتها مبهمة فلم أفهم شيئاً، فوقفت لبرهة ثمَّ وجدت نفسي وسط عالم الأطفال العريض. إذ نظرت يميناً رأيت طفلاً يبتسم ويُحدق في اللا شيء، وإذا نظرت شمالاً يستلفتك آخر بشكله الهزيل وهو يبكي بكاءاً مريراً لم تجد معه هدهدة سيدة تحاول اسكاته. أكثرت التلفت، أحاول أن أزيح عن وجهي قذارة في كل مكان ولا تخطئها العين، ثمّ أهش عن طفلٍ ذباب حطّ نفسه باصرار على وجهه!


كنت أحاول أن أفسر أي شيء أراه دون الاستعانة بمرشد. فجأة حدث هرج ومرج كالإعصار. دخل أناس كثيرون، خلفهم أطفال في أعمار مختلفة، وفي مقدمتهم شاب حمل لفافة بين يديه، وقال بهلعٍ بائن تلاحقت فيه أنفاسه: (الشافع ده لقيناه مرمي في البرميل الجنب السينما) كانت تلك كلمات كفيلة بزلزلة الأرض تحت أقدامي، حدقت في الوجه الذابل فرأيت شبحاً يحتضر، تناولته سيدة من العاملات برفق ومضت به نحو إحدى الغرف فلم اتابع ما حدث. لكن الدموع كانت قد تحركت في وجهي دفعة واحدة، وأنا لا أدري إن كانت دموع ضعف أو عجز أو غضب. يا إلهي هكذا تجري الأشياء في دولة الصحابة، حيث يصبح البني آدم أرخص من دم البعوض. تنهدت بعمق وواصلت سيري وأنا انظر هنا وهناك، كأنني أبحث عن شيء ضائع. جلست إلى حاجة كبيرة في السن، كانت من العارفات بشئون وشجون الدار منذ أن كانت تضم عشرة أطفال في زمان مضى، وإلى أن أصبح يؤمها ما يناهز الألف طفل سنوياً في دولة المشروع الحضاري. حدثتني حديثاً موجعاً يسقط الأجنة من الأرحام. فتطاول بقائي في الدار التي ذهبت لها لقضاء دقائق معدودات فقضيت سحابة نهاري ذلك اليوم، ثمَّ غادرتها وأنا اتلفت خلفي كأنني مرتكب ذاك الإثم العظيم!


خارج الدار وأمام البوابة الكبيرة تجمّع أيضاً خلق كُثر، تحلّقوا في دائرة وعيونهم جميعاً مصوبة نحو عجل حنيذ. طرحه أحدهم أرضاً وأخرج مديته وذبحه بمثلما ذبحت أنا نفسي داخل الدار. الناس في بلادي من فرط كرمهم لا ينتظرونك حتى تسأل، فيتبرعون لك بالمعلومات كأنهم يقرأون دواخلك. ساعتئذٍ مال نحوي الذي كان يقف بالقرب مني، وقال لي بصوت هامس وهو يُصوب يده خفيةً نحو إمرأة تقف على مبعدة من الناس.. دي صدقة.. شفت الحاجة الواقفة هناك ديك، فاعلة خير. أومأت له برأسي سميعاً ومطيعاً ومضيت في طريقي ولم أشاء أن أسأله لمن هذه الصدقه؟ هل هي للأموات داخل الدار أو للأحياء الواقفين خارجها. كان ذلك مشهداً شكسبيرياً مؤثراً.. يبحث عن حبكة درامية!


واصلت سيري في الطريق العام، كنت أدرك أنه يتوجب عليّ الذهاب لمكان ما ولكنني نسيته تماماً. الناس بين غادٍ ورائح، وأسئلة كثيرة تزدحم في خاطري وصراخ الأطفال يكاد يثقب طبلة أذني. اتّجهت نحو صاحب عربة (يطلقون عليها "أمجاد" بالطبع نحن بارعون في تسمية أشياء في غير موضعها) قلت له الخرطوم؟ فهزّ رأسه موافقاً دون أن ينبس ببنت شفة. كان شاباً في العشرينات من عمره تقريباً. بعد صمت طال بيننا داهمني وقال لي: وين يا عمّنا في الخرطوم؟ كأنه اقتلعني من ثبات عميق، تلعثمت فالأسئلة البسيطة دائماً تربكني. قلت له وأنا اتصنع المعرفة: السوق العربي. (أعلم أنها إجابة مبهمة، لتسمية مضللة أيضاً، ولكن هل أعرف غيره في هذا البلد؟) شعرت بتوجس الشاب مني عندما حدقت في وجهه، فرأيت الدهشة وقد تفصدت جداولاً على جبهته، وإن لم أر داعياً لها. لكن على ما أظن أنه لاحظ إنني كنت أحادث نفسي كثيراً. وفي محاولة مني لإرجاع الأمور لطبيعتها، قلت له: لما نصل حأقوليك. فسكت عني وتركني هائم في تأملاتي أو قل هواجسي!


أياً كانت سواء تأملات أو هواجس، فقد تركّزت في محاولتي البحث أو النظر في أسباب هذه الظاهرة. عليه سأقول لكم يا سادتي، ما خطر ببالي وقتها ووقر في ذهني بعدئذٍ. سنقول جميعاً أنه الفقر الذي استشرى حتى صار مُقيماً بين السواد الأعظم من الناس. ذلك صحيح ولن يختلف حوله اثنان. لكن الشيطان دوماً يكمن في التفاصيل كما يقولون. من هنا ابتدءاً لعلكم تذكرون بمزيد من الحسرة والألم قوائم الفصل التعسفي، الظاهرة التي اسموها زوراً وبهتاناً (الفصل للصالح العام) تلك كانت تأشيرة مرور لخلخلة قيم المجتمع واطلالة الظاهرة. تعلمون تفشي الزواج المتعدد الأغراض والأسماء، وهذه كانت بوابة الدخول لحرم الظاهرة. تدركون الفساد الذي جعل المال (السايب) يجري مدراراً بين أصحاب الأيادي المتوضئة. وهذا أورث البعض سفاهةً وأورث آخرين حرماناً فتوسعت الظاهرة. تنظرون العشوائية في التعليم العالي، وما تبعه من عشوائية في المسكن والملبس والمأكل، وتلك كانت دعوة دائمة للظاهرة. تعلمون ظاهرة الزواج الجماعي في بلد يصعب فيه رصد حالات الطلاق، لكن القارئون للصحف اليومية يمكنهم تقدير حجمها حينما يطالعون إعلانات (الطلاق للإعسار، والطلاق للغيبة، والطلاق خوف الفتنة.. وهكذا) وتلك كانت خاتمة كارثة الظاهرة!


بينما أنا غارق في تهويماتي تلك، سألت نفسي سؤالاً بريئاً: ترى لماذا أقدم الرئيس الضرورة على الزواج مُثنى؟ حدَّثني من أثق في صدقه أن عرّاب هذه الزيجة هو (المهندس) أسامه عبد الله، الذي جاء في رهط من عصبته، وقال له بمكر رسم خطته سلفاً: (الأخوان يا ريس قالوا الجماعة يتزوجوا نسوان الشهداء، عشان كده قُلنا اختنا وداد دي أنت أولى بيها؟) بالطبع تبسّم وتنحنّح ووجم الرئيس الضرورة. ثمَّ هُنيهةً وكاد أن يمارس هوايته المعروفة في الرقص طرباً. على كلٍ فقد مضى المشروع إلى نهاياته المرسومة، لأن السكوت علامة الرضا بالعرف الذي به يتواصون. ولكن بالشريعة التي بها يدّعون الحُكم، كان الرئيس الضرورة قد هدّ ركناً ركيناً فيها. ليس لحرمة في زواجه، ولكن تذكرت ذلك عندما شاهدت ومثلي الكثيرون. مقابلة بثتها القناة الفضائية (القومية) مع السيدة الطيبة زوجته الأولى فاطمة خالد في 7/10/2008 وأعادتها مراراً، وهي مبذولة في (اليو تيوب) لمن يرغب في مشاهدتها. فيها تحدثت بعفوية اتصفت بها عن علاقتها بشكل عام مع الرئيس، وزواجه من السيدة الثانية التي لم يُذكر اسمها صراحة في المقابلة!


قالت رداً على سؤال من المذيعة التي كانت الكلمات تخرج من فمها على استيحاء: هل السيد الرئيس لما فكّر يتزوج جاء قعد جنبك وشاورك وقال ليك عايز يتزوج؟ هنا سردت السيدة الفُضلى بسجيتها ما حدث، وفحواها أنه لم يفعل، وعوضاً عن ذلك قالت إنه أخبر والدها، والذي عزّ عليه بدوره أن يخبرها لمدة ثلاثة أيام بلياليها بالطبع، إلى أن علمت من صحف حملتها لها شقيقتها الغارقة في الدموع بحسب وصفها. وبعد أن أصبح الأمر واقعاً، اعترفت السيدة بأنها (حتى الليلة ما قلت ليه عرَّست ولا ما عرَّست ليه) تابعتها المذيعة، بعد أن خففت من وطء الحرج بقولها (يمكن لأن شخصيته حساسة زي ما عرفنا من ناس كثيرين!) وعلامة التعجب من عندنا. ثمّ واصلت المذيعة أسئلتها: (هل باركتي ليه؟) فأجابت السيدة الطيبة مستنكرة بتلقائيتها المعهودة: (أباركلو.. لا.. والله.. المباركة دي وحدها لا..) فإذا كان الرئيس الضرورة لم يراع (عُشرة) سنين، ولم يطرح أمر كهذا مع من قاسمته السراء والضراء ابتداءاً، فكيف يمكن أن تأتمنه (رعيته) في الحكم؟ وإذا كان الرئيس الضرورة بفعلته تلك لم يعدل، فكيف يمكن أن يقيم العدل في (أمته)؟ وإذا كان الرئيس الضرورة قد أغفل حرمة المساواة بين الذكر والأنثى، فكيف يطيع (مواطنوه) له أمراً!


بالطبع ما لن تجرؤ السيدة الطيبة على قوله هو أن (المهندس) أسامة عبد الله وصحبه البارعين في استلال النصوص التي تخدم مقاصدهم من الشريعة، قد وضعوا تحت تصرف السيدة الطيبة، مليار جنيه (رضوى) كما يقولون في ذات الشريعة. أظن وليس كل الظن إثم، أن (المهندس) وعصبته الأغرار فعلوا ذلك لسبيبن، الأول: من أجل الحفاظ على هيبة الرئاسة مما يمكن أن يحدث ولا يحمد عقباه، ولذا فضلوا أن تتفرغ السيدة الطيبة لأعمال البر والإحسان. أما الأمر الثاني: هو أن يخلو الجو لـ (المهندس) أسامة عبد الله ورهطه، ليبيضوا ويصفّروا، بينما الرئيس الضرورة منهمك في أخذ نصيبه من الدنيا تنفيذاً لما أوصى المولى تبارك وتعالى عباده. قد لا يعلم البعض أن (المهندس) أسامة عبد الله هو صهر الرئيس الضرورة. وأنه بالخير الذي فعله أصبح من المقربين له. وقد تأتي لأسامة هذا أن يختم رحلة عامرة بالانجازات، بدأها بتدشين ظاهرة (بيوت الأشباح) مروراً بالاشتراك في مؤامرة اغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995 وانتهاء بجريمة مقتل مواطني كجبار!
أصبح المهندس (أسامة) فرض عين بعدئذ، قد كوفيء بمرسوم رئاسي رقم 217 للعام 2005 بتعيينه في وحدة تنفيذ السدود (بميزانية منفصلة) أطلق المرسوم يده (في الإشراف الكامل على كل الأمور الفنية والمالية والإدارية) على أن تستثنى وحدة السدود من القوانين واللوائح الآتية: قانون الخدمة العامة، قانون معاشات الخدمة، قانون الصندوق القومي للتأمين الاجتماعي، قانون محاسبة العاملين، قانون الإجراءات المالية والمحاسبية، ديوان المراجع العام. ذلك مرسوم لم يجرؤ (قراقوش) في عصره على إصداره. فقد كان يعني ببساطة، ألأ أحد يمكن أن يساءل (المهندس) أسامة سوى الرئيس الضرورة في الدنيا، والمولى عزّ وجل في الآخرة. وبعد كل هذا - يا هداك الله - يسألونك لماذا يرقص الرئيس الذي حرّم على قومه ما حلّله لنفسه؟


لا تحسبوا يا سادتي أننا نفتح ملفات محرمة، فلمثل هذا تفتح الدول (الكافرة) قنواتها الفضائية وإعلامها ليصبح حدثاً تتناوله من جميع الجهات. هي أمور لا خجل فيها ولا (تابو) يمنع النظر فيها وانتقادها. فالمهم أن يطمئن المواطنين على أن بلادهم في يد أمينة لمن أولوه ثقتهم. ولا شك أنكم تعلمون الكثير من الأمثلة في شتى بقاع الدنيا وقد تلاشت فيها الفواصل بين الخاص والعام. كغيضٍ من فيض نذكر أن تلك ظواهر شاهدناها في الولايات المتحدة الأمريكية، دون أن ينال من هيبتها كقوة عظمى استجواب رئيسها حول مسألة اخلاقية. ورأيناها في إيطاليا مع رئيس وزراءها سيليفو برلوسكوني. ولمسناها عند وزير العمل البريطاني بيتر هين. ونظرناها مع رئيس البنك الدولي السابق دومينيك ستراوس والتي وضعت حداً لطموحاته في خوض الانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة. بل حدث ذلك حتى في إسرائيل (الكيان الصهيوني) التي وُضع رئيسها موشي كاتساف على صفيح ساخن، والحبل على الجرار. أما نحن فسكوتنا هو الذي أورثنا هذا الذل وتلك المهانة التي كبلتنا العصبة بقيودها دون أن ترعوي!


هل جاءكم نبأ وزير الأوقاف السابق الدكتور أزهري التيجاني، أحد دعاة وحماة الدين والمشروع الحضاري. قال لي مُحدثنا الذي نثق في روايته إن المذكور كان قد تزوج سيدة ( ...) زواجاً عُرفياً. وعاش معها أياماً معدودات، وبعد أن قضى وطره، سرّحها بلا إحسان، حيث مزّق الورقة لكي يداري سوء فعلته، ذلك بعد أن تبوأ موقعه الوزاري. لكن كيدهن عظيم، فقد اضمرت السيدة الجريحة له ثأراً. إذ قررت أن تخرج قصتها للهواء الطلق بعد أن ظلت حبيسة الجدران سنين عدداً. كان الوزير الهمام قد أعلن عن زواج جماعي لعشر آلاف شاب وشابة. فتفتق ذهن السيدة عن طبع آلاف الإعلانات الدعائية (البوسترات) لهذه المناسبة المباركة، وألحقتها بعبارة صغيرة تقول إن الوزير التيجاني سيكون على رأس المتزوجين. ثمّ قامت بتوزيع (البوسترات) على شوارع العاصمة النائمة على أسرارها. وما أن علم الوزير حتى طار صوابه، ولأن تلك مهمة شاقة فقد استعان بصبية جهاز الأمن، الذين تفرّقوا في العاصمة كالكلاب المسعورة ينزعونها من مواقعها، ولكن تعرفون بعدئذ مصير السيدة!
تلك قصص لا تنتهي في دولة الصحابة، وأيضاً هل سمعتم عن رجل الدين الورع التقي المشهور بإصدار الفتاوى جزافاً، والذي يعتلي منابر المساجد، ليحدث الناس عن سير الأولين والآخرين بعيون دامعة ما أن يراها المصلون حتى يغرقوا بدورهم في دموعهم، كأنهم أرتكبوا معاصي الدنيا كلها. وعندما ينشر الليل سدوله يخرج الشيخ للملأ، ولكن ليس كما كان يخرج سيدنا عمر بن الخطاب لتفقد رعيته، فالشيخ يخرج ممتطياً عربته الفارهة، تلك التي لا يستطيع الناس أن يروا من بداخلها، وإن كان هو يراهم. فيجوب طرقات المدينة الهادئة بحثاً عن صيد أو إن شئت فقل ضحية. ليس ذلك فحسب، فالرجل معروف بأنه يحتاط لنفسه تقيةً، بحمله دفتر وثائق زواج كاملاً في درج عربته الفارهة. كان يحرر الوثيقة وبعد أن ينتهي الأمر الذي من أجله كُتبت، يقوم الشيخ الجليل بتمزيقها إرباً إرباً ليطمس الأثر!
انتشلني السائق البسيط من تهويماتي التي تواصلت، بدا لي قبل أن انتبه أنه حدثني كثيراً ولم أرد. تبينت ذلك من الضجر الذي امتزج مع صوته حينما قال لي يا عم نحن وصلنا السوق العربي؟ فبادرته على الفور دون أن أتبين إن كان هو كذلك أم لا، فقلت له طيب نزّلني هنا. توقف وترجلت بعد أن دسست في يده مبلغاً من المال لا إدري إن كان كثيراً أم قليلاً، لكنه بدا لي أنه أكثر مما توقع، بدليل أنه لم يطلب المزيد. أو ربما ترسخ في ذهنه أنني بالفعل مثلما ظنَّ وبالتالي يخشى أن أجادله أو أصيبه بمكروه!


أما أنا فقد عجبت لبلدٍ تحكُمها عُصبة وفيها دار كدار أطفال المايقوما لفاقدي السند! وأي سند!؟

آخر الكلام: لابد من الديمقراطية وإن طال السفر!!

فتحي الضَّـو
faldaw@hotmail.com

نشر بتاريخ 16-12-2011  

 

أضف تقييمك

التقييم: 6.01/10 (636 صوت)


 





المركز السوداني

---------------

جريدة الصحافة

--------

جريدة الوطن

--------

قوون الرياضية

-----------

جريدة المشاهير

------------


 
البطاقاتϖالجوالϖالصورϖالصوتياتϖالفيديوϖالمقالاتϖالأخبارϖالمنتدياتϖالرئيسية
Powered byv2.0.0
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.sudanja.net - All rights reserved