جمعية الصحفيين السودانيين ،،

المقالات
جديد.. جديد
استراتيجـــية العمل الاعلامي في السودان
كمال عبيد

 
مقدمة :

ترتكز الاستراتيجية الحالية للعمل الاعلامي في السودان ، على مرجعيتين رئيسيتين ، هما الخطة الاســتراتيجية ربع القرنية (2003م - 2027م )، والخطة الخمسية المنبثقة من تلك الاســـتراتيجية للأعوام (2007 – 2011 م ) ، وتضـع وزارة الاعلام والاتصــالات ، كغيرها من وزارات الجهاز التنفيذي في الدولة ، خططها الخمسية والسنوية على هدي هاتين الوثيقتين .
وعبر استراتيجية الاعلام تضع الوزارة أمامها غاية رئيسية هي السعي لإرساء دعائم نظام إعلامي واتصالي مقتدر ، ومتمكن ، ومنفعل ، ومنفتح ، لأمة سودانية موحدة ، متمدنة ومتحضرة .
كما تضع أمامها هدفا مركزيا هو : اسـتكمال بناء وارساء دعائم نظام اعلامي واتصـالي قوي لتحقيق الســلام في السـودان ، أرضا وشعبا ، على قاعدة متينة بما يضع السـودان على منطلقات نهضة شاملة .
الأهداف العامة للسياسة الاعلامية بالدولة :
من الهدف المركزي للسياسة الاعلامية للدولة تتفرع أهداف عامة وأخرى خاصة ، ظلت وزارة الاعلام والاتصالات تضعها أمامها ، وتسير على هديها ، وذلك على النحو الذي يمكن اجماله كما يلي :
أن تكون العملية الاعلامية شراكة بين الدولة والمجتمع : وذلك بأن تسعى الدولة لخصخصة الانتاج الاعلامى حتى تتمكن شركات الإنتاج الخاصة ، من تطوير قدراتها والمساهمة في العملية الانتاجية وحتى تتطور قدرات القطاع الخاص لتغذية أجهزة الإعلام بالمواد والبرامج المختلفة .
وذلك بأن تسعى الدولة لخصخصة الانتاج الاعلامى حتى تتمكن شركات الإنتاج الخاصة ، من تطوير قدراتها والمساهمة في العملية الانتاجية وحتى تتطور قدرات القطاع الخاص لتغذية أجهزة الإعلام بالمواد والبرامج المختلفة .
كما تسعى الدولة لتطوير بنية إعلامية قوية حتى يكون الإعلام.معبراً حقيقياً عن المجتمع السودانى الذى يذخر بتنوع ثقافى مميز ، ومساهماً فى تطوير قدرات الدولة البشرية والمالية 0
وقد انجزت الدولة مهمتها كاملة فى فك الاحتكار فى قطاع الاتصالات وقد اتضحت نجاعة ذلك الاسلوب فى التطور الكبير الذى حدث فى هذا القطاع 0
أن يوجه الإعلام لكل قطاعات الشعب السوداني وفئاته وتنظيماته المختلفة وفي كل أرجاء السودان :
وذلك بالسعي لضمان التغطية الشاملة لكل البلاد والعمل على توفير الأجهزة الإعلامية لكل المواطنين ،وتطوير التقنيات اللازمة الخاصة لنقل المعلومات بالسرعة المطلوبة ؛ والاهتمام بتدريب الكوادر العاملة بأجهزة الإعلام حتى تكون لأجهزتنا القدرة على أن تنافس الأجهزة الاعلامية في المحيط الاقليمي ومن ثم الدولي .
كما تسعى الدولة لتصنيع الأجهزة ومعينات نقل التقانة داخل البلاد ، توطيناً للتقانة وتقليلاً للتكلفة لضمان انتفاع الناس بمعرفة ما يدور من حولهم ، وقدرتهم على التواصل والتأثير على القرارات والسياسات الخاصة بهم . كما وتسعى الدولة لدعم أجهزة الاعلام المتخصصة والتى تخاطب قضايا مهمة تعمل على حماية المجتمع بجهد ايجابي كبث البرامج الموجهة للأطفــال حماية لهم من سلبيات البرامج الواردة من القنـــوات العالمية والاهتمام بالتوعيـة الخاصة فى مجال الدفاع المدنى وحركة المرور 0

التعبير عن قيم المجتمع ومعتقداته بكل شرائحه وتعزيز قيم الوحدة الوطنية :
وذلك من خلال الدعوة المســتمرة لتعزيز السـلام والوحدة الوطنية ، وعبر التوحد حول الاهداف القوميه وتعزيز الشعور بالانتماء للوطن والأمة .وتحصين الجبهة الداخلية ضد الإشاعة المغرضة والتشكيك والفكر الهدام والتصدي الواعي للإعلام المضاد ، والغزو الثقافي المستهدف لهويتنا وقيمنا، وثقافتنا. وإعلاء القيم الفاضلة والسامية ومحاربة الأدواء الاجتماعية التي تعوق عملية التنمية وتفجير الطاقات وتشجيع السلوك المنتج. وتبسيط الحقائق العلمية والمعرفة والمعطيات التقنية ومواكبة التطور العلمي والحضاري دون مساس بالتقاليد المرعية والقيم الاجتماعية.
وفي سـبيل تحقيق هذه الأهداف أتخذت الدولة عدة سياســات تمثلت في وضع الهياكل والنظم وسـياسات تشجيع الاســـتثمار في مجال الإعلام والاتصالات بسن القوانين وتوفير أجهزة الإعلام والاتصالات لقطاعات المجتمع المختلفة سكنية وتعليمية وانتاجية وامنية وغيرها 0
وسـعت عبر تلك القوانين والســياسات لكفالة التنافس الحر في مجال الإعلام والاتصـالات والمعلوماتية ، مع اعتماد المسئولية الاجتماعية كموجه للســياسة الإعلامية والاتصالية والتسامي عن العصبيات وتقوية الانتماء القومي ، واحترام الأعراف والتقاليد 0
ومن الســياسات الاعـلامية التي انتهجتها الدولة ، تعبئة الرأي العام في اتجاه التنمية التقنية والمعلوماتية، رفعاً للوعي القومي بأهمية اسـتخدام المنتجات التقنية وتطبيقات صناعة المعلوماتية وتبصير المجتمع بالأخطار والآثار الســالبة الناتجة عن هذه الاســـتخدامات والتطبيقات. وسياسة الانفتاح الرشيد والايجابي في التعامل مع الثقافات الأخرى دون انكفاء او انهزام . وحث الشــعب على المشاركة الايجابية في عملية التنمية ، وعلى البذل ، والإنتاج، وإعلاء قيمة العمل .والاعتزاز بالانتماء للوطن وتعريف العالم بالتطور السياسى والاقتصادى وحث المستثمرين للدخول فى شراكات تحقق المنافع المشتركة وتوفر الاحترام المتبادل 0
وانفاذا لهذه السياسات فقد عمدت الدولة لإعادة النظر في التشريعات والقوانين التي تحكم العمل الإعلامي وسعت لتطوير هذه التشريعات ، وذلك بسن القوانين التي تتيح تداول المعلومات وضبط نظمها ويكفى أن أشير هنا الى صدور قانون المعاملات الالكترونية وقانون الجرائم الالكترونية ، وإدخال إصلاحات هيكلية وإدارية للارتقاء بأداء هيئات ومؤسسات الوزارة المختلفة ، مع التمسك بأسلوب المنجزات التراكمية .
واعتمدت الدولة سياسة الانتشار الجغرافي وسعت لأن تغطي أجهزة الإعلام والاتصالات كل أرجاء السودان ،لتسهم بدورها في تعبئة الرأي العام الداخلي وتوعية المواطن بالمخاطر المختلفة التي تحيط بالسودان ، وفي نشر الفكر السـوداني وبث مختلف منتوج الثقافات السودانية والتعريف بها من خلال أجهزة الإعلام .
وفي المجال الخارجي تبذل الدولة مساع مستمرة للوصول للرأي العام العالمي وتعريفه بما يجري في السودان ، وذلك من خلال تنشيط الإعلام الخارجي بالتنسيق مع الجهات المعنية ، وتنشيط العمل والتواصل الإعلامي بين السودان والدول العربية بصفة خاصة وكافة الدول الصديقة بصفة عامة .
وتسـعى الدولة رغم الظروف الاقتصادية لتوفير الموارد المالية لأجهزة الإعلام القومية حتى تقوم بدورها المنوط بها ، وذلك برصد الميزانيات والاعتمادات المناسبة ، كما تسعى لإعادة تأهـــيل أجهزة الإعلام والاتصال من حيث الموارد والكوادر والمعدات ، بحسبان ذلك هو المدخل الطبيعي لتنفيذ الإستراتيجية .
التحديات الاعلامية التي تواجه البلاد :
لقد ظل السودان خلال العقود الثلاثة الأخيرة ، محط اهتمام اعلامي متزايد ، ذلك اما بسبب طبيعة التحولات التي تحدث فيه ، أو تلك التي تتصل بمحيطه الجغرافي ، وقد تزايد هذا الاهتمام خلال العقد الأخير بسبب التطور الهائل الذي طرأ على وسائط نقل المعلومات والمعرفة ، وبسبب تزايد الاهتمام الدولي بالسودان لأسباب متعددة قد لا يكون السياق هنا مناسبا للخوض في تفاصيلها .
وعلى خلفية هذا الاهتمام الاعلامي غير المسبوق ، ووسائطه المتعددة ، تشكلت صورة للسودان في أذهان المتلقين خارجه لا تكاد تشبه ما يدور في داخله وهنا لابد أن نقر أنه برغم المجهود الكبير الذى بذل والعمل الكثيف الذى تم إلا أن أداء وسائل الاعلام المحلية ظل متواضعاً لأسباب عديدة أبرزها الامكانات ، وأحيانا السياسات وقد ظلت الفجوة تتسع بين صورة الواقع والصورة المصنوعة في الخارج لأسباب ودوافع مختلفة .
لقد أخذت تتشكل صورة نمطية للسودان في وسائل الاعلام الدولية منذ أكثر من ثلاثين عاما ، وهي صورة لبلد يعيش حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار والفقر والتخلف ، وذلك بسبب الحروب الأهلية والمجاعات والكوارث الطبيعية ، ولم تفلح الجهود التي بذلتها وسائل أعلامنا المحلية والانظمة الوطنية المختلفة في تقويم هذه الصورة .
صحيح أن بعض الأجزاء التي تكونت منها هذه الصورة النمطية تمثل واقعا عاشته بلادنا في حقب مختلفة ، لكن الصحيح أيضا أنه بسبب الجهل أحيانا ، وبسبب الغرض أحيانا أخرى ، أمكن تشكيل هذه الصورة ، التي تقدم السودان بلدا بلا معرفة ولا ثروات وتقدم شعبه بأنه شعب بلا ثقافة ولا تراث حضاري ولا قدرات ، الا القدرة على خلق الصراعات والحاق الأذى والدمار بالوطن وأهله . وبسبب عدم قدرتنا على تقديم صورة بديلة ، فقد انطبعت هذه الصورة في أذهان المتلقين العاديين ، وكثير من النخب التي لم تجهد نفسها كثيرا في البحث عما وراء هذا الذي يحدث .
لقد سعت الدولة السودانية عبر آلياتها الرسمية ممثلة في بعثاتها الدبلوماسية ومكاتبها الاعلامية ، ومن خلال التنسيق مع الجاليات المختلفة ، لتقديم صورة مختلفة للسودان عما هو سائد ؛ صورة لا تعتمد على الصناعة والتزييف ولكنها تحاول تسليط الضوء على الجوانب التي تعمد الآخرون اغفالها ، فالسودان بلد غني بثرواته الطبيعية وغني بثقافاته المتـنوعة وغني بقدراته البشرية ، وهذا ما ظللنا نحاول تقديمه ، برغم تواضع الامكانات في مقابل قدرة الماكينة الاعلامية في الغرب ، التي ظلت تسند وتشكل الصورة السالبة .ولكن لابد أن نثبت هنا ، أنه ورغم عدم التكافؤ فقد نجحنا من خلال اداء سياسى ودبلوماسى مقدر وجبهة وطنية متماسكة واعلام مجتهد أن نمتلك زمام المبادرة ونقنع الكثيرين بصحة مواقفنا وقوة منطقنا وانقلب بذلك السحر على الساحر وباءت مكايد اعدائنا بالبوار 0 وهذه عبرة تجعل اهتمامنا بتطوير القدرات وتعزيز الامكانات لاينفصل عن ارادتنا الوطنية الغلابة بازاء ارادة الاعداء الخائرة لاستنادها على الاكاذيب والتضليل 0
ما المطلوب عمله:
سنظل نراجع أداءنا الاعلامي باستمرار ، سواء من حيث السياسات ، أو لجهة توفير الامكانات المادية والبشرية ، في اطار سعينا لجعل بلادنا مركز جذب اعلامي في محيطه الاقليمي حتى نسهم في تغيير الصورة السالبة ، وفي هذا الاطار فان دورا مقدرا ينتظر الاعلاميين السودانيين العاملين بالخارج ، وأصدقاء السودان في المؤسسات الاعلاميه المختلفة ، فالدولة تحتاج لرأيهم ومشورتهم ، وتحتاج من بعد ذلك لجهدهم المباشر ، على الرغم من معرفتها المسبقة ، بأن لكل مؤسسة اعلامية سياساتها وتوجهاتها الخاصة وتظل ثقتنا فى انفسنا واحترامنا لسيادتنا وحفاظنا على استقلالنا المورد العذب الذى منه ننهل والنهر الطامح الذى فى قاعه تنطمر مؤامرات الاعداء وبه نغسل سخائم الانفس ونحى الموات وسبحان الله اولاً واخيراً 0

* ورقة مقدمة للمؤتمر الثاني للاعلاميين السودانيين العاملين بالخارج
12-14 مايو 2009م
**وزير الدولة بوزارة الاعلام والاتصالات

نشر بتاريخ 17-05-2009  

 

أضف تقييمك

التقييم: 5.55/10 (2099 صوت)


 





المركز السوداني

---------------

جريدة الصحافة

--------

جريدة الوطن

--------

قوون الرياضية

-----------

جريدة المشاهير

------------


 
البطاقاتϖالجوالϖالصورϖالصوتياتϖالفيديوϖالمقالاتϖالأخبارϖالمنتدياتϖالرئيسية
Powered byv2.0.0
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.sudanja.net - All rights reserved